السيد محمود الشاهرودي
49
نتائج الأفكار في الأصول
والتجاوز وغيرهما والأمارات المخالفة للواقع . والميرزا النائيني قدّس سرّه دفع الإشكال بالقناعة في مقام الامتثال بمعنى الاكتفاء بالناقص بعد جعله بدلا عن التام ، لكن دائرة البدلية مضيقة لأنّ الناقص بدل ما دام الشك باقيا ، إذ لو ارتفع الشك وعلم بنقص المأمور به تجب عليه الإعادة سواء كان في الوقت أم في خارجه إن كان المشكوك المتروك من الأركان ، وبالالتزام بالبدلية بهذا النحو يندفع الإشكال المزبور في الأمارات والأصول . لكن هذا الإشكال لا يتوجه على هذه الصحيحة ، ضرورة أنّ نفس إحراز الطهارة ولو ظاهرا شرط واقعي بمعنى أنّ الواقع الذي له دخل هو هذا الإحراز ولذا لا يتصور فيه انكشاف الخلاف ، فلو تبيّن له بعد الصلاة أنّه لم يكن متطهرا وكان استصحاب الطهارة مخالفا للواقع لا تجب عليه الإعادة بل يكون من قبيل تبدل الموضوع كالسفر والحضر كما لا يخفى . ثم إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه ذكر أنّ التمسك بالاستصحاب في الجملة الوسطى - وهي صورة الظن بإصابة النجاسة للثوب قبل الصلاة وعدم الظفر بها إلّا بعد الصلاة - لا يتم إلّا بعد ضم كبرى أخرى غير نقض اليقين بالشك إلى الاستصحاب ، وتلك الكبرى هي اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء أو كون الشرط إحراز الطهارة ، ووجه الحاجة إلى ضم إحدى هذين الكبريين إلى الاستصحاب هو أنّ الاستصحاب المفيد للحكم الظاهري قد انكشف خلافه ، إذ المفروض العلم بوقوع الصلاة في النجس ، فمجرد الاستصحاب مع عدم البناء على إجزاء الأمر الظاهري لا يكفي في عدم وجوب الإعادة كما هو واضح . لكن الحق عدم جريان الاستصحاب بناء على عدم كون النجاسة الواقعية مانعة ، إذ لا أثر لها حينئذ حتى يجري في عدمها الاستصحاب ، حيث إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه بنى على كون النجاسة المنجزة هي المانعة لا النجاسة الواقعية ،