السيد محمود الشاهرودي

36

نتائج الأفكار في الأصول

وأمّا إذا كان العموم ملحوظا حرفيا ومتولدا من ورود أداة السلب بعد ضمه مقدمة عقلية ، فلا يمكن أن يكون من سلب العموم ، إذ لا يعقل أن تكون العلة الموجدة للمعلول معدمة له ، والمفروض أنّ العموم لا يستفاد إلّا بأداة السلب ، فالعموم متأخر عن السلب فكيف يقدم عليه ، إذ المسلوب لا بد أن يكون مقدما عليه لكونه موضوعا ، فقولنا : ( لا تأخذ درهما ولا تخالف شيئا من الأحكام الشرعية ) لا يستفاد منه العموم إلّا بورود حرف السلب بعد ضم المقدمة العقلية ، وهي أنّ عدم أخذ أفراد الدرهم منوط بعدم أخذ شيء منها ، وكذا مخالفة الأحكام ، وهذا من عموم السلب إذ العموم يتكون بعد وجود السلب ، فالسلب عام . ومن المعلوم أنّ قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين » من هذا القبيل لأنّ العموم يستفاد من كلمة ( لا ) ، ضرورة أنّ اللام للجنس وهو بنفسه لا يفيد العموم ، نعم بعد ورود أداة السلب على الجنس - لما كان سلب الجنس ونفيه في الخارج متوقفا على إعدام جميع الأفراد عقلا - استفيد منه العموم ، وعلى هذا فمفاد لا ينقض اليقين هو حرمة نقض كل فرد فرد من أفراد اليقين من دون خصوصية للوضوء وغيره ، فالاستدلال بهذه الصحيحة لا بأس به واللّه العالم . ولا بأس بالإشارة إلى مطلبين : [ الأوّل : في أن النوم الناقض هو نوم القلب الكاشف عنه نوم العين والأذن معا ] الأوّل : أنّ صريح قوله عليه السّلام : « قد تنام العين ولا ينام القلب » هو عدم الملازمة بين نوم القلب وبين نوم العين كما أنّ صريح قوله عليه السّلام : « فإذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء » هو التلازم بين نومهما وبين نوم القلب لترتب وجوب الوضوء على نوم العين والاذن ، والمفروض أنّ المستفاد من الفقرة السابقة هو كون نوم القلب ناقضا للوضوء وموجبا له ، فيكون نوم العين والاذن ملازما لنوم القلب الذي هو الموجب للوضوء ، وأمّا نوم الاذن فلا ملازمة بينه وبين نوم العين لما يشاهد كثيرا من عدم سماع الأصوات لمن يكون له همّ وفكر شديد كالتدبر في المطالب الغامضة العلمية