السيد محمود الشاهرودي

37

نتائج الأفكار في الأصول

مع رؤيته لصاحب تلك الأصوات . وبالجملة فالنوم الناقض هو نوم القلب الكاشف عنه نوم العين والاذن معا ، وأما نوم أحدهما فلا يكون كاشفا عن ذلك كما لا يكون نوم الاذن ملازما لنوم العين . [ الثاني : في أنّ الجزاء في كلام الإمام عليه السّلام محذوف ] الثاني : أنّه اختلف في جزاء قوله عليه السّلام : « وإلّا » فقيل : إنّه محذوف وهو : ( لا يجب الوضوء ) بقرينة قوله عليه السّلام : « لا » ويكون قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » علّة للجزاء قائما مقامه ، وهذا الاحتمال مما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه « 1 » ، وقيل : إنّ الجزاء قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » ، وقيل : إنّه نفس كلمة « فإنّه على يقين من وضوئه » بتضمينها معنى الإنشاء ، بأن يكون المراد به ( يجب عليه إبقاء اليقين بالوضوء ) بمعنى لزوم ترتيب آثار اليقين بقاء . أمّا القول الثاني : فلا مصير إليه بعد وجود الواو في قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشك » إذ لا تدخل الواو على الجزاء ، مضافا إلى استلزامه اختصاص اليقين بالوضوء إذ الشرط هو اليقين بالوضوء وعدم العلم بالناقض أعني النوم ، ومقتضى الارتباط الخاص الملحوظ بين الشرط والجزاء كون اليقين في الجزاء - وهو ( ولا ينقض اليقين بالشك ) - هو اليقين بالوضوء ، وحينئذ يختص اعتبار الاستصحاب بباب الوضوء مع كون الشك في وجود الرافع ، بل يختص ذلك بالشك في خصوص الناقض النومي دون غيره من النواقض وهو كما ترى . وأمّا القول الثالث : فلا يخلو أيضا من الضعف ، إذ لا ملزم لرفع اليد عن ظاهر قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » من الإخبار إلى الإنشاء ، إذ لا يتوقف صحة الكلام وحفظه عن اللغوية على ارتكاب هذا المعنى المخالف للظاهر ، ومجرد التكرار لا يوجب ارتكاب خلاف الظاهر إذ لا يتكرر الجزاء بتكرر الشرط ، ومن المعلوم أنّ الشرط قد تكرر ، غاية الأمر أنّ الجزاء في كلا الشرطين لما كان واحدا فقد حذف في

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 329 .