السيد محمود الشاهرودي
35
نتائج الأفكار في الأصول
ينقض اليقين ) ، لصحة أن يقال حينئذ : هذا يقين ، وكل يقين لا ينقض بالشك ، فهذا لا ينقض بالشك . والاستدلال بهذه الصحيحة لإثبات حجية الاستصحاب مطلقا في الوضوء وغيره منوط بأمرين : أحدهما : عدم كون اللام في قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين » للعهد ، إذ لو كان للعهد لزم اختصاص حجية الاستصحاب بباب الوضوء بل مقتضي الجمود على الخصوصيات هو حجيته في خصوص الشك في تحقق النوم . ثانيهما : أن يكون قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين » من عموم السلب لا سلب العموم ، إذ لو كان من قبيل الثاني لم يثبت به اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد ، حيث إنّ المفاد حينئذ أنّ بعض أفراد اليقين ينقض بالشك ، ولا يدل على حرمة نقض كل فرد فرد من أفراد اليقين . أمّا الأول : فلا ينبغي الارتياب في عدم كون اللام للعهد ، لأنّ ظهوره في العهد منوط بتقيد اليقين في قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » بالوضوء ، ببيان من قد عرفت ظهوره في عدم التقييد فهو بمنزلة قوله : فإنّه من ناحية وضوئه على يقين ، فاليقين مطلق ، فاللام في اليقين ليس للعهد ، فالمحمول في الصغرى والموضوع في الكبرى هو نفس اليقين من دون قيد . وأمّا الثاني : فلا ينبغي الإشكال أيضا في تحققه لفقدان ضابط سلب العموم في المقام . توضيحه : أنّ ضابط سلب العموم هو أن يكون العموم ملحوظا بالمعنى الاسمي في الرتبة السابقة على ورود السلب عليه ، كلفظة ( كل ) و ( جميع ) ونحوهما من الألفاظ الموضوعة للعموم ، كقوله : ليس كل حيوان بإنسان ، وليس كل إنسان بعالم ، وليس كل عالم بعامل ، وليس كل عامل ناجيا لاختصاص النجاة بالإخلاص .