السيد محمود الشاهرودي
16
نتائج الأفكار في الأصول
وذلك لأنّه في الصورة الأولى لم يكن للمصلي شك فعليّ قبل الصلاة حتى يصير محكوما بواسطة الاستصحاب بالحدث فلا يجري الاستصحاب إلّا بعد فعلية الشك أعني بعد الصلاة وفي حال فعلية الشك تجري قاعدة الفراغ ، لحدوث الشك بعد العمل الذي هو مجرى قاعدة الفراغ ، وهذا بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ المكلف صار قبل الصلاة محكوما بالحدث بالاستصحاب ، وبعد الصلاة إذا شك في الطهارة يكون ذلك نفس الشك المتحقق له قبل الصلاة لا شكا حادثا بعد الصلاة حتى تجري فيه قاعدة الفراغ كما لا يخفى . [ الأمر الخامس : تقسيمات الاستصحاب ] الأمر الخامس : تقسيم الاستصحاب باعتبارات شتى إلى أقسام عديدة « 1 » فينقسم تارة : باعتبار منشأ الشك إلى الشك في المقتضي والشك في الرافع ورافعية الوجود وتغير حال من حالات الموضوع والشك في وجود الغاية وغائية الموجود . وأخرى : باعتبار المستصحب إلى الوجودي والعدمي ، والحكمي والموضوعي ، والكلي والجزئي . وثالثة : باعتبار مستند المستصحب إلى كون الدليل على المستصحب نقليا كالكتاب والسنة والإجماع وعقليا . [ تفصيل الشيخ بين المستصحب الثابت بالحكم العقلي والحكم الشرعي ] وقد ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » إلى اعتبار الاستصحاب في جميع الأقسام إلّا في موردين : أحدهما في الشك في المقتضي الذي سيأتي المراد منه إن شاء اللّه تعالى ، والآخر في المستصحب الذي يكون مستنده حكم العقل ، فإنّه قدّس سرّه قد منع جريان الاستصحاب في كلا القسمين ، أمّا القسم الأوّل فسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . وأمّا القسم الثاني : فملخص ما أفاده قدّس سرّه في ذلك بعد البناء على عدم انعزال
--> ( 1 ) والغرض من هذا الأمر هو الاطلاع على أقسام الاستصحاب حتى يظهر في مقام الاستدلال على حجية الاستصحاب أنّ الأدلة تدل على اعتباره في جميع الأقسام أو بعضها . ( 2 ) فرائد الأصول / 325 و 328 .