السيد محمود الشاهرودي

17

نتائج الأفكار في الأصول

العقل عن إدراك الحسن والقبح ، وكون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبار غالبا إذ قد يكونان ذاتيين كقبح الظلم وحسن الإحسان ، فإنّهما يتصفان بالحسن والقبح ذاتا ولا ينفكان عنهما إلّا بعد سلب العنوان عنهما وإخراج الفعل عن عنوان الظلم ك ( باب التقاص ) الذي هو من إحقاق الحق دون الظلم أو عن عنوان الإحسان كما إذا كان الإحسان بالإطعام مثلا مضرا بحال المحسن إليه ، هو : أنّ موضوع حكم العقل الذي هو مناط حكمه أي إدراكه - إذ لا معنى لكون العقل حاكما إلّا إدراك الحسن والقبح - لا يكون فيه إجمال بل لا بد أن يكون مبيّنا عند العقل حتى يحكم ، وإلّا فمع الشك في كون شيء دخيلا في الحسن والقبح لا يدرك شيئا من الحسن والقبح ، فالعقل ما لم يحط بجميع ما له دخل في حكم لا يحكم بشيء من الحسن والقبح ، وحينئذ فإذا حكم بقبح شيء ثم زال بعض الخصوصيات الدخيلة في حكمه فيقطع بعدم القبح ، إذ المفروض انتفاء بعض ما له دخل في ملاك حكمه ، فلا وجه للاستصحاب بعد القطع بانتفاء الحكم ، فالحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي لا يمكن استصحابه بعد انتفاء حال من حالات الموضوع الذي يكون دخيلا في ملاك حكم العقل للقطع بارتفاع الحكم . [ إيراد الميرزا النائيني على تفصيل الشيخ قدّس سرّهما ، والجواب عنه ] ولكن أورد عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بوجهين : الأوّل : أنّ العقل كما يحكم بعد الإحاطة بجميع ما له دخل في ملاك حكم بحيث يحرز دخل كل خصوصية فيه ، كذلك يحكم من باب القدر المتيقن من دون إحراز دخل كل واحدة من الخصوصيات في حكمه ، بل يعلم بوجود القبح عند اجتماع الخصوصيات كما إذا لم يكن العقل مدركا لقبح الكذب بنفسه لعدم إحاطته بما يوجب قبحه ، لكن يعلم بقبح الكذب الضار غير النافع ، فإذا ارتفع ضرره يشك في القبح لعدم إحاطته بملاك حكمه ، فحينئذ يشك في الحكم الشرعي المترتب عليه بقاعدة الملازمة ، إذ المفروض حكم العقل جزميا بالقبح في ظرف اجتماع الخصوصيات وليس