السيد محمود الشاهرودي

15

نتائج الأفكار في الأصول

[ تقدم زمان المتيقن على المشكوك ] وكذا يعتبر في الاستصحاب تقدم زمان المتيقن على زمان المشكوك لأنّ ظاهر حرمة نقض المتيقن بالشك هو تقدم المتيقن زمانا على زمان المشكوك ، فلو انعكس الأمر وصار زمان المتيقن متأخرا عن زمان المشكوك لا يجري فيه الاستصحاب المصطلح ، لما عرفت من أنّ الشك لا بد أن يكون متعلقا بالبقاء لا الحدوث ، وفي المفروض يكون الشك في الحدوث نظير الأمر الذي يكون حقيقة في الوجوب مثلا في زماننا ونشك في أنّه كان كذلك من أوّل الأمر أو نقل عن معناه الحقيقي الأولي إلى الوجوب ، فصار المعنى الأوّل مهجورا فلا يستصحب الوجوب إلى زمان الشارع حتى لا يكون من المنقول ، لأنّ المقصود هنا هو البناء على كونه حقيقة في الأزمنة السابقة المشكوكة وهذا نقض الشك باليقين لا نقض اليقين بالشك ، وليس في روايات الباب ما يدل على وجوب نقض الشك باليقين فلا دليل من الأخبار على هذا الاستصحاب المسمى باستصحاب القهقري . [ فعلية الشك واليقين ] وكذا يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك واليقين لوضوح إناطة كل حكم بوجود موضوعه ولا اختصاص لهذا الشرط بالاستصحاب ، فالعلم والشك التقديريان ليسا موضوعين للاستصحاب ، وكذا الحال بالنسبة إلى سائر الأصول العملية ، فإنّ أصل البراءة والاشتغال وقاعدة التجاوز والفراغ أيضا لا تجري إلّا بعد تحقق الشك الفعلي . ولذا لا يجري في الاستصحاب التعليقي ، فإنّ التعليق والتقدير غير الفعلية والموضوع هو الثاني ، ويترتب على فعلية اليقين والشك عدم وجوب إعادة الصلاة على من كان قاطعا بالحدث قبل الصلاة وغفل وصلّى ، ثمّ شك في أنّه هل تطهّر قبل الصلاة أم لا ؟ ووجوب الإعادة إذا شك قبل الصلاة في الطهارة ثم غفل وصلّى وبعده التفت إلى حالته وأنّه صار محكوما بالحدث للاستصحاب .