السيد محمود الشاهرودي
13
نتائج الأفكار في الأصول
عن تأثيره في البقاء فهي عين الاستصحاب ، لكن الظاهر عدم إرادة هذا المعنى في كلمات القائلين بقاعدة المقتضي والمانع . [ عدم إمكان شمول الروايات لجميع القواعد الثلاثة ] إذا عرفت حقائق العناوين الثلاثة أعني الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع ، وأنّه لا جامع بينها حتى يصح إرادتها بلحاظ ذلك الجامع تعرف عدم إمكان دعوى شمول الروايات لجميع هذه القواعد لعدم الجامع لما عرفت ، ولعدم إمكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فلا بد من إرادة إحدى تلك القواعد ، ومورد صحاح زرارة هو الاستصحاب دون غيره من القاعدتين الأخريين ، نعم يمكن انطباق بعض ما عدا تلك الصحاح على قاعدة اليقين كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى . ومن القيود التي تستفاد من صحاح زرارة وغيرها - مما تشتمل على عدم نقض اليقين بالشك - كون الشك في غير المقتضي وإلّا لا يكون الاستصحاب حجة ، وأوّل من ذهب إلى عدم حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي هو المحقق الخونساري قدّس سرّه « 1 » ، وتقريب استفادته يأتي في المباحث الآتية المتعلقة بما يستفاد من روايات الباب فانتظر . والمراد بالمقتضي هنا على ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه هو أن يحرز استعداد بقاء المستصحب في زمان ، ولم يكن الشك في زواله إلّا من جهة احتمال طرو زمانيّ رافع له ، إذ لو كان الشك في زواله من ناحية نفس الزمان اندرج في الشك في المقتضي ، فالشك في بقاء البلد المبني على ساحل البحر أو بقاء ضوء السراج مع الشك في كون نفطه بمقدار يمكن بقاء ضوئه به إلى الصبح وكان منشأ الشك احتمال هبوب الرياح أو إطفاء شخص له ، فإنّ مثل هذين المثالين خارجان عن الشك في المقتضي لكون الشك في الأوّل ناشئا من الرطوبة وطغيان البحر ، وفي الثاني ناشئا من هبوب الرياح ونحوه ،
--> ( 1 ) مشارق الشموس / 76 .