السيد محمود الشاهرودي

12

نتائج الأفكار في الأصول

وأمّا قاعدة المقتضي والمانع فهي تارة : تكون في التكوينيات كما إذا ألقى سهما إلى شخص ليقتله ولم يعلم بوجود مانع يمنع عن وصول السهم إليه ، فيقال : إنّ مقتضي الموت موجود ولم يحرز مانع عنه ، فهل يحكم حينئذ بموته وترتيب آثار الموت عليه أم لا ؟ لا ينبغي الإشكال في عدم اعتبار مثل هذا وإن قلنا باعتبار قاعدة المتقضي والمانع . وأخرى : تكون في التشريعيات كما إذا جعل الشارع الماء قابلا للتأثر والانفعال والنجاسة ولكن الكريّة مثلا مانعة عن ذلك ، فإذا شك في وجود المانع من الكرية والمادة والجريان مع العلم بملاقاة الماء المشكوك الكرية مثلا للنجاسة ، فهل يحكم بنجاسته بمجرد وجود المقتضي أعني الملاقاة أم لا ؟ وهذا هو محل البحث بين الأعلام ، ولذا قيل بنجاسة الماء المشكوك الكرية مع عدم العلم بحالته السابقة من الكرية وغيرها استنادا إلى قاعدة المقتضي والمانع ، كما أنّ بعضهم استند فيها إلى التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، واستند ثالث إلى قاعدة تعليق الحكم الترخيصي على أمر وجودي ، وتفصيل المسألة موكول إلى الفقه . وثالثة : تكون قاعدة المقتضي والمانع في الملاكات كما إذا احرز أنّ في صلاة الجمعة مثلا ملاكا مقتضيا لجعل الوجوب لها ، ولا يعلم بوجود مانع من الجعل ، فهل يحكم بقاعدة المقتضي والمانع بوجوب صلاة الجمعة ، وهذا هو النزاع في قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع فقيل بالملازمة ظاهرا وقيل بها واقعا ، لكنه في غاية الإشكال لأنّ الإحاطة بجميع الجهات المقتضية والمانعة غير متصورة لغير الشارع الأقدس ، ومن ألهمه إياها ، نعم لا بأس بالملازمة الظاهرية . وعلى كل حال فقاعدة المقتضي والمانع بهذه المعاني غير مرتبطة بالاستصحاب كما هو واضح ، نعم إن كانت بمعنى وجود شيء يقتضي البقاء والشك في حصول مانع