السيد محمود الشاهرودي
75
نتائج الأفكار في الأصول
المزبور وارد ، وبناء على عدم مجعوليتها لا وجه لاعتبار الابتلاء بل يكون العلم الإجمالي منجزا مطلقا ، وإن خرج بعض الأطراف عن الابتلاء . ولما كان مبنى عدم إنشائية الأحكام مزيّفا عندنا كما ذكرنا في محله ، وكان اعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي من المسلمات في هذه الأعصار ، بحيث يرسلون عدم منجزية العلم الإجمالي لخروج بعض الأطراف عن الابتلاء إرسال المسلمات ، فلا بد من إقامة برهان على اعتبار الابتلاء بناء على مبنى إنشائية الأحكام مع عدم ورود النقض المذكور بحيث يكون الخطاب دائرا مدار الابتلاء كما هو الشأن في سائر الموضوعات التي تدور الأحكام مدارها ، لأنّ غرض القائلين باعتبار الابتلاء هو موضوعية الابتلاء للحكم كسائر الشرائط الدخيلة في الأحكام بحيث لو لم يكن الابتلاء لا يكون الحكم ثابتا كجميع الشرائط الخاصة والعامة وإن كان بينها اختلاف في الدخل في الملاك والخطاب ، فإنّ جميع الشرائط الخاصة دخيلة في الملاك والخطاب وبعض الشرائط العامة أيضا كذلك . ومحصل ما قيل في وجه اعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي هو اللغوية واستهجان الخطاب على حذو قبح الخطاب بغير المقدور العقلي . [ النقض بما لو كان المكلف بطبيعته تاركا لبعض المحرمات ، والرد عليه ] والنقض بالموارد التي يكون المكلف فيها بطبعه تاركا لبعض المحرمات بحيث لا يرتكبه عادة كأكل مدفوعاته لكونه على حالة لا يقدر معها عادة على أكلها ، فحينئذ يستهجن خطابه بترك أكلها ، ولا فرق في عدم القدرة العادية بين مناشئه فقد يكون المنشأ بعد المسافة بينه وبين ذلك المحرم ، وقد يكون منع مانع مع كونه في جنبه كقرب المأكولات بأهل النجف في زمان الحصار مع كونهم ممنوعين عن تناولها من ناحية الدولة الظالمة ، وقد يكون لحال يمنعه عادة عن ارتكابه ، فعدم القدرة العادية سواء كان لأجل البعد أم منع الظالم أم تنفر طبعه أم غيرها يوجب سقوط الخطاب ، لكن الالتزام بذلك اي بسقوط الخطاب عن الاشخاص الذين تنفر طباعهم