السيد محمود الشاهرودي

76

نتائج الأفكار في الأصول

عن بعض المحرمات في غاية الوهن ، فلا بد إمّا من رفع اليد عن شرطية الابتلاء والالتزام بمنجزية العلم الإجمالي حتى في صورة خروج بعض الأطراف عن الابتلاء ، وإمّا من رفع اليد عن حرمة بعض المحرمات بالنسبة إلى من يتنفر طبعه عن ذلك ، وكل منهما مما لا يمكن الالتزام به . قد يدفع بالفرق بينهما بما حاصله : أنّ الاستهجان مختص بصورة الخروج عن الابتلاء دون ما إذا كان عدم الارتكاب لحال يمنع عن اختيار الفعل أو تركه . توضيحه : أنّ الخطابات الشرعية البعثية والزجرية مقتضاها جعل المكلف فاعلا تشريعيا أو تاركا كذلك ، ومن المعلوم أنّ هذا الجعل المستتبع لحكم العقل بلزوم تطبيق تكوين العبد على طبق تشريع المولى إنما يصح فيما إذا كان الفعل مضافا ومنسوبا اليه بحيث يعد فعلا أو تركا له ، وهذه الإضافة تصح فيما إذا كان عدم الفعل ناشئا من عدم ميله لا من جهة أخرى كبعد المسافة بينه وبين ذلك المحرم ، فإنّ الفعل في هذه الصورة ليس فعله ، فلا يصح أن يقال له : لا تشرب النجس الذي يكون في بيت الملك الذي لا يكون موردا لابتلائك أصلا ، ويصح أن يقال له : لا تأكل ما يدفع منك ، لأنّ الأكل في هذه الصورة فعله ، فيصح النهي عنه . فإن قلت : مع انزجار طبعه عن الفعل بحيث لا يقدر على الفعل عادة أي فائدة في هذا الخطاب ، وهل يكون إلّا مستهجنا كاستهجان الخطاب في صورة الخروج عن الابتلاء عادة . قلت : فائدة الخطاب هي سد باب العدم من ناحية المولى ، فإنّ عدم وجود المحرم منوط بسدّ أبواب منها الخطاب ، فإنّه يسدّ بابا من أبواب العدم ، فإنّ عدم الفعل في الخارج منوط بأمور أحدها توجيه الخطاب إلى المكلف ، هذا ملخص ما حكى عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » .

--> ( 1 ) نسب المقرر قدّس سرّه ما يشبه هذا الكلام إلى المحقق الأصفهاني قدّس سرّه