السيد محمود الشاهرودي
7
نتائج الأفكار في الأصول
في أول الاشتغال حيث قال « 1 » : ( الموضع الثاني في الشك في المكلف به مع العلم بنوع التكليف ) إلى آخره ، هو كون المدار في الشك في المكلف به هو العلم بنوع التكليف وعدم كفاية العلم بجنسه ، وهذان الكلامان غير خاليين عن التهافت ، ولذا جعل « 2 » مجرى البراءة في ضبط مجاري الأصول عدم العلم بالتكليف أصلا ، ولو بجنسه فيكون العلم بالجنس ولو مع عدم العلم بفصله من الشك في المكلف به . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في أنّ العلم بجنس التكليف فقط مع إمكان الاحتياط منجز بناء على تنجيز العلم الإجمالي كما هو الحق على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وإن لم نقل بكون ضابط الشك في المكلف به هو العلم بنوع التكليف كما تقدم عن الشيخ قدّس سرّه فتدبر . وبالجملة فيمكن أن يكون غرض الشيخ قدّس سرّه من التعبير بالنوع هنا لكونه القدر المتيقن من الشك في المكلف به الذي يجب فيه الاحتياط عند القائلين به في الشك في المكلف به ، بخلاف العلم بالجنس - أعني الإلزام - فإنّه محل الخلاف ، وان قوّى الشيخ قدّس سرّه في مباحث القطع لزوم الاحتياط فيه . مضافا إلى أن التعبير بالنوع لا ينفي مرجعيّة قاعدة الاشتغال في العلم بجنس التكليف . ويمكن إرجاع الجنس إلى النوع حيث إنّ التكليف هو النوع وهو غير معلوم ولا يعلم أنّ الحكم المتعلق بالدعاء عند رؤية الهلال وشرب التتن هل هو الوجوب أو الحرمة ، والتعبير بالجنس مبني على المسامحة بناء على مبنى القول بإنشاء النسبة ، وكون الوجوب والحرمة منتزعين عن إنشاء النسبة الظاهر في كونه بداعي الجد بعد عدم قيام دليل على خلاف هذا الظاهر ، من كونه بداعي التعجيز والتسخير وغيرهما ، فإنّ الأحكام على هذا المبنى من أبسط البسائط ، فلا جنس ولا فصل ولا
--> ( 1 ) . فرائد الأصول / 240 . ( 2 ) هذا مستفاد من إطلاق كلامه : « إمّا أن يكون الشك فيه في التكليف أو لا » . فرائد الأصول / 2 .