السيد محمود الشاهرودي

8

نتائج الأفكار في الأصول

نوع لها ، وعلى كل حال فلا فرق في محل البحث أعني مورد قاعدة الاشتغال بين العلم بخصوص الوجوب أو الحرمة والشك في متعلقه المردد بين شيئين أو أشياء ، وبين العلم بتعلق أحد هذين الحكمين إجمالا بأحد شيئين كالدعاء عند رؤية الهلال وشرب التتن ، فان كلا القسمين داخلان في الشك في المكلف به وخارجان عن حريم الشك في التكليف الذي هو مجرى البراءة . [ عدم كفاية العلم بالكبريات الشرعية في تنجز الخطابات ] ثم إنّ من الواضح عدم كفاية العلم بالكبريات الشرعيّة في تنجز الخطابات وإحداث الداعي إلى امتثالها ولزوم إحراز صغرياتها في تحريك تلك الخطابات ، فإنّ مجرد العلم بحرمة الخمر لا يكفي في الزجر عن ارتكاب مائع شك في كونه خمرا أو خلّا ، والزجر عن شرب المائع المعتاد شربه في هذا الزمان كالمياه الغازية بمجرد احتمال اشتماله على جزء محرم من الخمر أو غيره ، بل التحريك والتحرك والبعث والانبعاث مترتبان على العلم بالكبرى والصغرى معا ، فإذا علم بحرمة الخمر التي استنبطها الفقيه من الأدلة ، وعلم بخمريّة مائع خاص يحصل الانبعاث والانزجار ويتألف حينئذ قياس وهو أنّ هذا خمر وكل خمر يجب الاجتناب عنه أو نجس ، فهذا نجس أو واجب الاجتناب ، والمتكفل لإثبات الكبرى هو الفقيه وللصغرى هو العامي ، فإنّ تشخيص موضوع الحكم راجع إلى العامي دون الفقيه كما لا يخفى . وبالجملة فلا إشكال في عدم محركيّة العلم بنفس الكبريات الشرعيّة إلّا في ظرف العلم بصغرياتها ، والعلم بالصغريات إن كان تفصيليا فلا ريب في اعتباره وتنجز الخطابات به ، ولا مجال معه لشيء من الأصول لعدم انحفاظ موضوع الأصول وهو الشك في العلم التفصيلي ، فجعل الحكم الظاهري فيه غير معقول . وإن كان إجماليا سواء كانت الشبهة وجوبيّة أم تحريميّة فقيه بحث من حيث كفايته في تنجيز المعلوم بالإجمال وعدمها وأنّه هل يكون العلم الإجمالي كالتفصيلي مطلقا أم في خصوص حرمة المخالفة القطعية أم يكون كالشك البدوي من دون أن يكون مقتضيا ولا علة لشيء من وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية .