السيد محمود الشاهرودي
68
نتائج الأفكار في الأصول
لا يكون محركا ومحدثا للداعي ، وإنما يكون كذلك بوجوده العلمي ، فقول الشارع : ( صلّ ) بعد تعلق العلم به يوجب إرادة المكلف بجعل نفسه مصليا تكوينا ليكون مطابقا لكونه مصليا تشريعا . ومن المعلوم أنّ انقداح الداعي في نفس المكلف ليتحرك بتحريك المولى وينبعث عن بعثه منوط بإمكان تعلق إرادته بالفعل والترك بحيث يمكنه عادة اختيار أيهما شاء ، ومع عدم التمكن العادي لا تنقدح الإرادة ، ومع عدم إمكان الإرادة عادة يستهجن التكليف عرفا إلّا بنحو الاشتراط بأن يقول المولى له : إن سافرت إلى بلاد إفريقيا مثلا فلا تشرب من إناء الملك ، لعدم فائدة في الخطاب المطلق لما عرفت من أنّه في ظرف عدم إمكان الابتلاء عادة يستهجن الخطاب للغويته ، فإذا كان بعض الأطراف خارجا عن مورد الابتلاء لا يكون العلم الإجمالي حينئذ علما بالتكليف الفعلي حتى يكون هذا العلم منجزا لأنّه على تقدير انطباق المعلوم الإجمالي على ذاك الطرف الخارج عن الابتلاء يكون الخطاب به لغوا ومستهجنا عرفا . فالمدار في الابتلاء وعدمه هو استهجان الخطاب وحسنه ويعرف الاستهجان وعدمه بتبديل العلم الإجمالي بالتفصيلي بالنسبة إلى الطرف الذي لا يعلم الابتلاء به ، وعدمه كما إذا علم إجمالا بغصبية الدار التي يريد شرائها في بلده أو الدار التي تكون في أقصى بلاد إفريقيا ، أو كون اللحم الذي يريد شراءه من الميتة أو اللحم الذي في بلاد الصين ، فإذا فرض العلم التفصيلي بغصبية الدار التي تكون في بلاد إفريقيا أو حرمة الحكم الذي هو في بلاد الصين فهل يبتلي بذلك عادة أم لا ؟ فإن كان موردا لابتلائه لا يستهجن النهي عنه ، وإلّا فهو مستهجن . ومن المعلوم : أنّ الاستهجان العرفي كالقبح العقلي الموجود في عدم القدرة عقلا على متعلق الخطاب ، فكما يكون القدرة العقلية شرطا لحسن الخطاب لقبح مطالبة العاجز ، فكذلك القدرة العادية المعبر عنها بالابتلاء عادة ، فكل من القدرة العادية