السيد محمود الشاهرودي

69

نتائج الأفكار في الأصول

والعقلية شرط للخطاب ، فإذا علم بكون بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن الابتلاء عادة ، إما لبعد ذلك الطرف عن هذا الشخص واما لمنع مانع عنه ، واما لبعد اتفاق الابتلاء بذلك عادة - كما إذا علم إجمالا بنجاسة إنائه أو إناء من كان صديقه في أزمنة كثيرة ، لكن لأجل تغير أخلاقه الدينية واطاعته لشياطين الإنس والجن بحيث صار مركوبا لهم رفض الصداقة ، ولا يذهب إلى منزله حتى يصير شيء من أثاث بيته مورد ابتلائه - لا يكون هذا العلم منجزا ، لعدم كونه علما بالتكليف الفعلي ، إذ لو انطبق المعلوم بالإجمال على الطرف الذي يكون خارجا عن الابتلاء استهجن الخطاب به ، وإن انطبق على الطرف المبتلى به فليس منجزا للشك في الانطباق الموجب لجريان البراءة فيه ، فلا يعلم بالتكليف أصلا كما لا يخفى . [ كون المدار في الابتلاء وعدمه هو استهجان الخطاب ] ثم إنّه يرد على الضابط المزبور أعني كون المدار في الابتلاء وعدمه على استهجان الخطاب وعدمه إشكال ، وهو : أنّ بعض المحرمات كحرمة كشف العورة بمرأى الناس ومنظرهم ، وأكل الميتة الجائفة ، والعذرة الرطبة واليابسة ، وشرب البول من ذي النفس السائلة ، ونحوها مما هو متروك للناس غالبا لتنفر طباعهم وانزجارهم عنه ولا يمكن بحسب فطرتهم أن يقدموا على ارتكاب هذه المحرمات فيلزم استهجان الخطاب في مثل هذه المحرمات وسقوط التكليف بحرمتها بالنسبة إلى كثير من المكلفين ، مع كون عدم الخطاب بالنسبة إليهم باطلا بالضرورة ، فيلزم أن لا يكون الخطاب في غير موارد الابتلاء ساقطا كعدم سقوطه في موارد عدم إرادة ارتكاب بعض المحرمات . لكنه مندفع : بوضوح الفرق بين القدرة العادية وبين الإرادة ، لكون الأولى من الانقسامات السابقة على الخطاب فيمكن أن تكون دخيلة في الخطاب بحيث تكون من قيود موضوع الخطاب كالبلوغ والعقل ، وهذا بخلاف الإرادة والإطاعة ونحوهما مما يكون متأخرا عن الخطاب ومترتبا عليه ، فإنّ مثل هذه الأمور لا يمكن دخلها في