السيد محمود الشاهرودي
6
نتائج الأفكار في الأصول
[ الإشارة إلى مجاري الأصول ] اعلم أنّه قد تقدم في صدر الكتاب « 1 » ضبط مجاري الأصول وأنّ الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ؟ وعلى الثاني إما أن يكون الشك في أصل التكليف أو في متعلقه ، وعلى الثاني : إما أن يمكن فيه الاحتياط أو لا ؟ والأول : مجرى الاستصحاب ، والثاني : مجرى البراءة ، والثالث : مجرى قاعدة الاحتياط والرابع : مجرى قاعدة التخيير ، والحصر في هذه الأصول عقلي كنفس مجاريها ، إذ الشارع إمّا أن يتصرف في الشك ويعدمه في عالم التشريع ويجعله كالعدم ، وإمّا أن يحكم عليه مع بقائه ، والحكم عليه إمّا بالفعل وإمّا بالترك ، وإمّا بالتخيير ، فإن كان بإلغاء الشك في عالم التشريع فهو الاستصحاب ، وإن كان بالحكم عليه فعلا فهو الاحتياط ، أو تخييرا فهو أصالة التخيير ، أو تركا فهو البراءة . [ ضابط الشك في المكلف به ] وكيف كان فالكلام يقع في ضابط الشك في المكلف به من حيث إنّ المعلوم لا بد أن يكون خصوص النوع كالوجوب والحرمة ، بأن يعلم الوجوب مثلا وتردد متعلقه بين أمرين أو أمور أو يعلم الحرمة وتردد متعلقه كذلك أو أعم من النوع ، بأن يعلم الإلزام الجامع بين هذين النوعين كما إذا علم إجمالا بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة شرب التتن أو بوجوب نفقة البنت المتولدة من الزنا على الزاني أو حرمة النظر إليها ان عدت اجنبيّة ، فإنّ العلم الإجمالي بالإلزام في مثل هذه الأمثلة بناء على عدم كونه كالشك البدوي منجز فيجب الاحتياط في المثالين بترك شرب التتن والدعاء عند رؤية الهلال والإنفاق على المتولدة من الزنا وترك النظر إليها . مقتضى كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » في مباحث العلم الإجمالي المذكورة في مباحث القطع كون المدار في الشك في التكليف هو عدم العلم بنفس الإلزام ، لبنائه في تلك المباحث عند بيان صور العلم الإجمالي على جريان قاعدة الاحتياط فيما إذا علم إجمالا بوجوب أحد شيئين وحرمة آخر كالمثالين المذكورين ، لكن ظاهر كلامه قدّس سرّه
--> ( 1 ) راجع : المجلد الرابع / 15 . ( 2 ) فرائد الأصول / 16 .