السيد محمود الشاهرودي

43

نتائج الأفكار في الأصول

وأمّا الثاني : فلإطلاق أدلة الأحكام الشامل للعلم بموضوع الحكم كالخمر والبول والجهل به ، أنّ العلم الإجمالي إذا كان علما بالحكم الفعلي يكون منجزا لا محالة ولا مجال معه للترخيص في جميع أطرافه لكونه ترخيصا في المعصية ولا في البعض لكونه ترخيصا في المعصية المحتملة إلّا بناء على جعل البدل . ولكن قد عرفت عدم دلالة دليل عليه وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان ما له دخل في كون العلم الإجمالي علما بالتكليف الفعلي ليكون العلم منجزا له من الشرائط الدخيلة في ذلك المحققة لموضوع حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفته من كون الأطراف موردا للابتلاء وغيره . وبالجملة المدار في منجزية العلم الإجمالي هو كونه علما بالتكليف الفعلي ، لأنّ التكليف حينئذ يصير منجزا . [ تفصيل صاحب الحدائق قدّس سرّه بين كون المشتبهين تحت حقيقة واحدة وغيره ] إذا عرفت هذه الأمور تعرف عدم الوجه في تفصيل بعض الأصحاب كصاحب الحدائق قدّس سرّه « 1 » في منجزية العلم الإجمالي بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة وغير ذلك بالتنجيز في الأول دون الثاني . وتأييد هذا التفصيل بما اختاره صاحب المدارك قدّس سرّه « 2 » من عدم وجوب الاجتناب عن الإناء إذا شك في وقوع النجاسة فيه أو في خارجه بتقريب : أنّ العلم الإجمالي إن كان منجزا مطلقا لم يكن وجه لعدم وجوب الاجتناب هنا ، فيكشف الالتزام بعدم وجوب الاجتناب فيه عن اعتبار اندراج المشتبهين تحت حقيقة واحدة ، وليس الماء وظهر الإناء مندرجين تحت حقيقة واحدة فلا يجب الاجتناب هنا . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الأصل في كلام صاحب المدارك قدّس سرّه هو صحيح علي بن

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 1 / 517 . ( 2 ) المدارك 1 / 108 .