السيد محمود الشاهرودي
44
نتائج الأفكار في الأصول
جعفر عليه السّلام « 1 » فيمن رعف فصار الدم قطعا صغارا فأصاب الإناء فقال عليه السّلام بعدم وجوب الاجتناب عن الإناء إن لم يستبن فيه شيء من الدم . ومن المعلوم أنّه يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون عدم وجوب الاجتناب لأجل كون موضوع وجوب الاجتناب الدم المرئي ، بمعنى أن يكون بمثابة يمكن رؤيته فإن لم يكن بهذه المثابة لصغره لا يكون موضوعا لحكم الشارع ، فلا يكون العلم حينئذ متعلقا بموضوع حكم شرعي . ثانيها : أن يكون عدم وجوب الاجتناب عن الإناء لأجل فقدان بعض الأمور الدخيلة في كون العلم الإجمالي علما بالتكليف الفعلي كعدم الأثر ، لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من اعتبار وجود الأثر لكل واحد من الأطراف إذا كان المعلوم بالإجمال منطبقا عليه ، وليس المقام كذلك لأنّه في صورة انطباق النجس على ظهر الإناء فلا يترتب عليه أثر شرعي ، بل الأثر الشرعي ثابت لخصوص ما في الإناء من الماء من عدم جواز شربه والتوضؤ به وغيرهما ، فعدم وجوب الاجتناب عن الإناء حينئذ يكون لأجل عدم كون هذا العلم الإجمالي علما بالتكليف الفعلي فوجود هذا العلم كعدمه في عدم ترتب الأثر الشرعي عليه . ثالثها : أن يكون عدم وجوب الاجتناب عن الإناء لأجل أنّ طرف العلم الإجمالي الأرض التي لا يترتب عليها أثر شرعي لكونها من المعادن مثلا ، فلا يجوز التيمم بها ولا السجود عليها ويتعين التوضؤ ، فيكون هذا الوجه نظير الوجه الثاني ، غاية الأمر أنّ ذلك الوجه كان في فرض طرفية ظهر الإناء للإناء ، وهذا الوجه في صورة طرفية الأرض المجاورة للإناء التي يحتمل وقوع الدم عليها ، وإلّا فلو كان للأرض أثر شرعي كالسجود عليها فلا محيص عن وجوب الاجتناب عن كل من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 150 ، الحديث 375 .