السيد محمود الشاهرودي

20

نتائج الأفكار في الأصول

وبالجملة فهذه الروايات الآمرة بوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة في موارد عديدة دليل على تنجيز العلم الإجمالي . فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 1 » من وجود المقتضى لوجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي وهو عموم دليل حرمة العنوان المعلوم إجمالا وعدم المانع لقصور ما استدل به على جواز ارتكاب الأطراف من الروايات المشار إليها متين جدا . فإنّ ما توهم كونه مانعا من الأخبار المشار إليها ودالا على عدم تنجيز العلم الإجمالي ، فقد عرفت عدم ظهور أكثرها في جواز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة ومعارضة الظاهر منها بما هو أصح سندا منها . فمقتضى القاعدة بعد ما تقدم من عدم دخل العلم في الحرمة وكون الأحكام ثابتة لنفس العناوين الواقعيّة من الخمر والميتة والخنزير وغيرها من دون توقف حرمتها على العلم بتلك العناوين على ما يستفاد من قوله عليه السّلام « 2 » : « كل شيء فيه حلال وحرام » والأخبار المشتملة على اختلاط الحلال بالحرام واجتماعهما واشتباههما - من دلالتها على عدم كون العلم دخيلا في الحرمة - هو وجوب الاجتناب عن الحرام المعلوم إجمالا بين أمور محصورة . لكن الإنصاف إمكان المناقشة في الاستدلال بالأخبار المشار إليها على وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة التحريميّة ، لاحتمال دخل خصوصيّة المورد في الحكم بوجوب الاجتناب فيها إذ لا قطع بعدم دخل خصوصيّة الموطوئية في وجوب الاجتناب عن تمام القطيع حتى يتعدى عنه إلى الغنم المغصوب المشتبه بين القطيع ، كما أنّ خصوصيّة المورد من جهة عدم إمكان إحراز الغنم الموطوء

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 240 و 241 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 / 236 ، الحديث 30425 .