السيد محمود الشاهرودي

21

نتائج الأفكار في الأصول

بأمارة ولا أصل شرعي ولا عقلي توجب اختصاص القرعة به بخلاف المغصوب ، فإنّه يمكن رفع الحرمة بالمصالحة ونحوها ، ولذا لا يقال فيه بالقرعة ، وكذا لزوم الاجتناب عن استعمال الإنائين المشتبهين واللحم المشتبه بغير المذكى ، فإنّ احتمال خصوصيّة المورد كاف في عدم جواز التعدي عن موردهما إلى سائر الشبهات المحصورة التحريميّة ، ودعوى القطع بعدم الخصوصيّة على مدعيها . فصارت النتيجة عدم دليل شرعي على منجزيّة العلم الإجمالي في جميع الشبهات المحصورة التحريميّة ، فلا يكون في البين ما يعارض قوله عليه السّلام « حتى تعرف الحرام منه بعينه » ، حتى نرفع اليد عنه ، وقد عرفت أنّ مقتضاه عدم تنجيز العلم الإجمالي وكونه كالشك البدوي . فلا محيص حينئذ إلّا عن رفع اليد عن ظهور كلمة بعينه في اعتبار العلم التفصيلي في التنجز بمنافاته لحكم العقل ، إذ المفروض كون موضوع الحرمة ذوات الأشياء من دون دخل للعلم بها في عروض الحرمة عليها ، فمع العلم بالموضوع لا محيص عن ترتب الحكم عليه لعدم تخلف الحكم عن موضوعه كعدم تخلّف المعلول عن علته ، فإذا شرب المائعين اللذين يعلم بخمريّة أحدهما إجمالا فلا ريب في استحقاقه للعقاب عقلا للعلم بارتكاب الحرام الواقعي المعلوم له بين الإنائين ، فترخيص الشارع حينئذ لارتكابهما ترخيص في المعصية ومناف للأدلة الأولية المشرعة للحرمة من دون دخل للعلم فيها . وبالجملة فمناقضة الترخيص في جميع الأطراف للحرمة الواقعيّة تقتضي رفع اليد عن ظاهر كلمة ( بعينه ) في بعض الروايات والتصرف فيها ، فالموجب لرفع اليد عن هذا الظهور هو التناقض اللازم من الترخيص ، فمقتضى القاعدة العقليّة منجزيّة العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة . لا يقال : إنّ مقتضى القاعدة قبح المخالفة القطعية عقلا الحاصلة من ارتكاب