السيد محمود الشاهرودي
19
نتائج الأفكار في الأصول
بعينه » يدل على عدم وجوب الاجتناب عن الحرام المخلوط بالحلال إلّا بعد معرفة الحرام تفصيلا « 1 » وهذه الرواية أصح سندا وأظهر دلالة من الخبر المتضمن لاعتبار العلم التفصيلي بالحرام ، فيؤخذ بها ويطرح ذاك الخبر . ومنها : ما دلّ « 2 » على لزوم الاجتناب عن الإنائين المشتبهين والتيمم ، فإنّه لولا تنجيز العلم الإجمالي لم يكن وجه لوجوب الاجتناب وانتقال الفرض إلى التيمم . ومنها : ما دلّ « 3 » على لزوم الاجتناب عن اللحم المشتبه بغير المذكى . ومنها : ما دلّ « 4 » على لزوم الاجتناب عن قطيع غنم لأجل العلم الإجمالي بحرمة غنم واحد في القطيع ، فإنّه لولا وجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي لم يكن وجه لوجوب الاجتناب عن جميع القطيع حتى يتعين الحرام بالقرعة ، فإنّ الاستشهاد إنّما هو بوجوب الاجتناب عن تمام القطيع قبل القرعة حيث إنّ الحكم بوجوب الاجتناب عن تمام القطيع لا يستقيم إلّا بتنجيز العلم الإجمالي . فلا يرد الإشكال على هذا الاستدلال بأنّ التعدي عن المورد إلى غيره غير ظاهر ، ولذا لا يكون الحكم بالقرعة في غير صورة اشتباه الغنم المحرم كالإبل والبقر مسلما . وجه عدم الورود أنّ الكلام ليس في القرعة بل بالحكم الذي تضمنته الرواية قبل القرعة من وجوب الاجتناب عن الكل .
--> ( 1 ) فإنّ ظاهر قوله عليه السّلام كل شيء فيه حلال وحرام هو اشتمال نفس الشيء على أجزاء محللة وأجزاء محرمة ، وتأويله بالصنف والنوع حتى يشمل الشبهة المحصورة خلاف الظاهر ، فقوله كل شيء فيه حلال وحرام يقتضي عدم منجزية العلم الإجمالي . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 151 ، الحديث 376 و 1 / 155 ، الحديث 388 . ( 3 ) يستفاد من مفهوم روايات الباب 36 من أبواب الأطعمة المحرمة ، وسائل الشيعة 24 / 187 . ( 4 ) وسائل الشيعة 24 / 169 و 170 ، الحديث 30261 و 30264 .