السيد محمود الشاهرودي
11
نتائج الأفكار في الأصول
وأمّا في الثاني : فلأنّ ظهورها في اعتبار العلم التفصيلي بالحرام في التنجز وتميزه بحيث يمكن الإشارة الحسيّة إليه ، وإن كان مما لا ينكر ، كما أنّه لا إشكال في عدم توجه إشكال التصويب إليه لأنّه في الأحكام دون الموضوعات والمفروض في الشبهة الموضوعيّة ، فان العلم بالخمر أو النجس مثلا يمكن أن يكون دخيلا في الحكم بالحرمة والمانعيّة كما دلّ الدليل على اعتبار العلم بالنجاسة في مانعيتها للصلاة ، والدور والتصويب يكون موردهما نفس الأحكام لعدم تعقل دخل العلم بشيء في نفسه ، أما دخل العلم بشيء في آخر فلا محذور فيه أصلا . لكن يبعد الأخذ بظاهر هذه الرواية ، لأنّ قضيّة الجمع بينها وبين أدلة الأحكام الأولية تقيد موضوعيّة متعلقاتها للأحكام بالعلم بها كما عرفت ، ولازم التقييد هو العلم بعدم الحرمة الواقعيّة عند الشك في متعلقها ، فمع الشك في خمريّة كل مشكوك الخمريّة نقطع بعدم الحرمة لا أنّ الحرمة مشكوكة ، مع أنّ ظاهر قوله « كل شيء فيه حلال وحرام » وجعل غاية الحل العلم بكونه مصداقا لطبيعة الحرام هو كون موضوع الحرمة ذات الشيء لا بوصف كونه معلوما ، فلا يبقى أساس للأصول العمليّة التي موضوعها الشك في الحكم الواقعي ، إذ بناء على ظاهر الرواية لا شك في الحكم حتى يرجع فيه إلى الأصل بل عدم الحكم الواقعي معلوم ، وهذا كما ترى فلا بد من طرح هذا الظاهر كما لا يخفى . وبالجملة لا تنافي بين ما دلّ على عدم خلو واقعة عن حكم وبين ظاهر ما دلّ على اعتبار العلم في الحرمة لأنّها مطلقة قابلة للتقييد ، وهذه الروايات تقيدها في خصوص الحرمة بالعلم ، فالبول والخمر والكذب والغيبة المعلومة حرام لا نفس هذه الأمور ، فالحرمة الواقعيّة لا تعرض هذه الأشياء وغيرها من العناوين المحرمة إلّا بعد العلم بها ، فالعلم جزء لموضوع الحرمة ، ومن المعلوم أنّ الحكم متأخر رتبة عن الموضوع وعن كل ما له دخل في الموضوع شطرا أو شرطا ، فقبل العلم لا حكم واقعا