السيد محمود الشاهرودي

64

نتائج الأفكار في الأصول

العسري في عرض التيمم مع أنّه في طوله . ولكن فيه ما لا يخفى : أما الدليل على بقاء المصلحة والمحبوبية فهو ورود الحديث ونحوه في مقام الامتنان ، إذ الامتنان يحصل برفع الإلزام لأنّه الموجب للمشقة والكلفة ، فالمنة تقتضي رفعه ، وأما نفس الملاك والمحبوبية فلا يوجب مشقة حتى يقتضي الامتنان رفعه بل ارتفاعه خلاف الامتنان كما لا يخفى ، وأما لزوم كون ما في طول الشيء في عرضه وصحة الوضوء العسري في عرض التيمم ، فلا محذور فيه إذا اقتضى الدليل صحتهما في عرض واحد في بعض الأحوال مع كون الوجوب طوليا ، فإنّ صحة الوضوء العسري لا تنافي عدم وجوبه ، فإنّ التنافي بين وجوبه وبين وجوب التيمم ، بحيث يكون وجوبهما عرضيا ، ولم يدعه أحد بل المدعى هو عرضية صحتهما لا عرضية وجوبهما . فتلخص مما ذكرنا أنّ الحق كون حديث الرفع ونحوه من الأدلة الامتنانية رافعة للإلزام فقط مع بقاء المحبوبية والملاك ، وعلى هذا فيصح إتيان العمل بداعي الملاك والمحبوبية بخلاف ما إذا كان المرفوع الحكم بمباديه فإنّه لا يصح لفقدان الإلزام والملاك فلا حب فيه حتى يقصد ويصح به العمل كما هو واضح . فظهر مما ذكرنا عدم الوجه في ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّ الإلزام هو الكاشف عن المصلحة والمحبوبية ، وبعد ارتفاعه لا كاشف عنهما فيحتمل بقاؤهما وارتفاعهما ، ومع عدم إحراز الملاك والمحبوبية لا وجه لصحة العمل . وذلك لما عرفت من كون نفس الامتنان دليلا على بقائهما ، مضافا إلى ما تقدم من أنّ الرفع لا يكون إلّا مع المقتضي للحكم ، والامتنان يقتضي ارتفاع المقتضى بالفتح مع بقاء المقتضي بالكسر ، فتدبر . تذنيب : اعلم أنّ ما ذكرناه من كون المرفوع في حديث الرفع وكذا في لا ضرر ولا حرج