السيد محمود الشاهرودي

65

نتائج الأفكار في الأصول

وغيرها مما ورد في مقام الامتنان الإلزام فقط مع بقاء الملاك والمحبوبية الموجبين لصحة العمل ، يكون في ما إذا لم يرد نهي في مورد الضرر والحرج وغيرهما من العناوين الرافعة للإلزام امتنانا ، كما إذا استلزم الوضوء أو الصوم مثلا ضررا على النفس من تلف بعض الأعضاء أو نقص فيه بحيث يرجع الضرر إلى النفس ، فإنّ الإضرار بالنفس حرام ، ومع الحرمة لا يبقى ملاك ولا محبوبية في الفعل ، وعلى هذا فيصير الفعل منهيا عنه فيكون من النهي في العبادة فيفسد ، فالوضوء أو الصوم المستلزم لضرر على عضو كالعين مثلا يكون باطلا ، ولا وجه لصحته بعد فرض صيرورته منهيا عنه . وبالجملة فرفع الإلزام في حديث الرفع ، ولا ضرر وغيرهما من الأدلة الامتنانية على نسق واحد ما لم يرجع الضرر إلى الضرر بالنفس ، ومع رجوعه إليه يحرم ولا يبقى ملاك حتى يمكن تصحيح العمل به من دون فرق في ذلك بين الوضوء والصوم ، والتفكيك بينهما بجعل الصوم الضرري باطلا دون الوضوء الضرري ، لم يظهر له وجه ، لما عرفت من أنّ الضرر إن كان راجعا إلى النفس فيحرم الفعل صوما كان أو وضوء أو غيرهما وإن لم يرجع إليها فلا يكون حراما في شيء من الموارد ، بل المرفوع حينئذ هو نفس الإلزام مع بقاء الملاك على حاله ولا بد من مراجعة الكلمات والتأمل فيها . وأما الدليل على كون وجوب حفظ النفس أهم وموجبا لارتفاع وجوب غيره عند المزاحمة هو تقديم الشارع إيّاه على سائر الواجبات والمحرمات ، كأكل مال الغير والنجس ، وترك بعض الواجبات كالوضوء وغيره ، مع توقف حفظ النفس على فعل الحرام وترك الواجب ، وتفصيل الكلام في أهمية وجوب حفظ النفس موكول إلى محله .