السيد محمود الشاهرودي

61

نتائج الأفكار في الأصول

قلت : إنّ خروج الجنابة والإتلاف عن هذا الحديث الشريف لأجل الدليل الخاص الدال على موضوعية مطلق الجنابة والإتلاف للأحكام وإن حصلا نسيانا أو غيره ، ولا مضايقة في ذلك بداهة أنّ حديث الرفع من العمومات القابلة للتخصيص ، فإذا دلّ الدليل على ترتب الأثر على فعل بقول مطلق سواء صدر نسيانا أم التفاتا أم اضطرارا كما في ترتب الكفارة على الصيد مطلقا فيكون ذلك مخصصا لعموم الحديث الشريف . [ في أنّ المرفوع في حديث الرفع هل هو جميع الآثار أو بعضها ؟ ] فتلخص مما ذكرنا أنّ المرفوع في حديث الرفع جميع الآثار دون بعضها . وكيف كان فالمرفوع في غير الخطاء والنسيان عموم الآثار الشرعية من التكليفية والوضعية ، نعم في الآثار التي ليست بيد الشارع بل تكون من الآثار التكوينية كإسكار الخمر لا ترتفع بحديث الرفع ، لما عرفت من كون الرفع تشريعيا كما لا يخفى . وأما في الخطاء والنسيان فقد عرفت أنّ المرفوع فيهما هو إيجاب التحفظ إذ لا يعقل تعلق التكليف بهذين العنوانين حتى يرتفع بحديث الرفع . فما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من كون المرفوع في النسيان هو إيجاب التحفظ لئلا يقع في النسيان هو الحق الحقيق الذي ينبغي الركون إليه ، دون ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من جعل النفي في جميع الفقرات من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، بداهة أنّ هذا اللسان يختص بما إذا كان الموضوع مقتضيا لحكم حتى يصح رفعه برفع نفس الموضوع ، وقد عرفت عدم تعقل موضوعية النسيان لحكم حتى يصح ورود الرفع عليه . وقيل : باختصاص المرفوع بالمؤاخذة نظرا إلى كونها أظهر الآثار فيحمل الرفع عليه ، وإنما يلتزم بعموم الآثار إذا لم يكن أحدها أظهر ، ومع أظهرية

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 197 .