السيد محمود الشاهرودي

62

نتائج الأفكار في الأصول

بعضها يحمل الكلام على ذلك البعض لصلاحية الأظهرية لصرف الكلام إلى المعنى الأظهر ، وفي المقام يكون أظهر الآثار المؤاخذة ، فالمرفوع هو خصوص منشأ المؤاخذة ، أعني الحكم التكليفي دون سائر الآثار ، وأما جعل المرفوع الحكم التكليفي دون نفس المؤاخذة فلما عرفت من أنّ المرفوع لا بد أن يكون مما تناله يد التشريع ، ومن المعلوم أنّ المؤاخذة ليست أثرا شرعيا حتى يصح رفعه تشريعا كما لا يخفى . وربما يؤيد إرادة الأثر الظاهر دون جميع الآثار بما قرر في الأصول من أنّ المخصص إذا كان مجملا بأن يكون مرددا بين الأقل والأكثر يؤخذ بالأقل المتيقن ويرفع إجمال الخاص بعموم العام كما إذا ورد : ( أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ) وتردد مفهوم الفاسق بين مرتكب الكبيرة فقط وبين مرتكب مطلق الذنب وإن كان صغيرا فيقال : إنّ المتيقن من التخصيص هو خصوص مرتكب الكبيرة ، وأما بالنسبة إلى الصغيرة فلم يعلم التخصيص به ويصير تخصيص العام بالنسبة إليه مشكوكا ، فيرجع إلى أصالة العموم ويرتفع ببركتها إجمال الخاص ، ويكون المقام من هذا القبيل إذ يشك في أنّ حديث الرفع خصص الأدلة الأولية بالنسبة إلى كل أثر أو بالنسبة إلى أثر خاص فيقال : إنّ رفع أثر خاص وهو منشأ المؤاخذة معلوم وغيره مشكوك فيه فيتمسك بالأدلة الأولية في الأثر المشكوك رفعه ويرتفع ببركة إجمال حديث الرفع . وفيه : بعد تسليم الكبرى الكلية منع صغروي لعدم كون المقام من قبيل المخصص المردد بين الأقل والأكثر ، ضرورة أنّ لسان المخصص في المقام يكون لسان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وإطلاقه يقتضي رفع كل حكم ثابت للموضوع من دون خصوصية لبعض الآثار .