السيد محمود الشاهرودي

60

نتائج الأفكار في الأصول

فمن المعلوم عدم إمكان تكليف الناسي ليتصور استحقاق العقاب عليه ثم العفو عنه ، لكن لا مانع من المؤاخذة على الفعل النسياني لإمكان تحفظه ، ومع عدم تحفظه يستحق المؤاخذة ، وإن كان الخطاب ساقطا لمنافاة الامتناع بالاختيار للخطاب دون العقاب - يكون المرفوع كل حكم شرعي يقتضيه الفعل الواقع عن اضطرار أو إكراه أو غيرهما ، مما يصح تعلق التكليف به وهو في غير الخطاء والنسيان لعدم إمكان تعلق التكليف بهما عقلا حتى يرتفع بحديث الرفع وقد عرفت أنّ الحديث يرفع التكليف عما يقتضيه دون ما لا يقتضيه فالمرفوع في الخطأ والنسيان هو إيجاب التحفظ حتى لا يقع المكلف فيهما وفي غيرهما ممّا يمكن تعلق التكليف به جميع الآثار التي يكون وضعها ورفعها بيد الشارع من غير فرق بين كونه حكما تكليفيا أو وضعيا ، فإنّ الامتنان المطلق مع كون نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، يقتضي رفع كل ما يقتضيه الفعل من الآثار الشرعية لا رفع بعض الآثار ، فإنّه لا وجه لجعل المرفوع بعض الآثار مع اقتضاء الامتنان رفع جميعها ، ضرورة أنّ ارتفاع كل من الحكم التكليفي والوضعي في إتلاف مال الغير خطأ أو نسيانا أو اضطرارا أو غيرها أوفق بالامتنان من كون المرفوع خصوص الحكم التكليفي كما لا يخفى . ثم إنّ مقتضى ما تقدم اختصاص الحديث بالأفعال . فإن قلت : إنّ الحديث لا يجري في جميع الأفعال أيضا لأنّ من المسلم ترتب الآثار التكليفية والوضعية على الجنابة بأيّ نحو حصلت ، ولا يرتفع شيء من تلك الآثار بحديث الرفع أصلا ، وكذا إتلاف مال الغير فإنّه يترتب عليه الأثر قطعا وإن كان في حال النسيان والخطاء ولا يرتفع أثره بحديث الرفع جزما ، فكما لا يجري الحديث في التروك مطلقا فكذلك لا يجري في بعض الأفعال كالجنابة وإتلاف مال الغير .