السيد محمود الشاهرودي

55

نتائج الأفكار في الأصول

النسيان لكان رفع التكليف أولى بالسؤال من رفع المؤاخذة ، لأنّ امتنانه أكثر ، إذ ارتفاع الحكم يستلزم ارتفاع المؤاخذة أيضا ولا عكس . وكيفما كان فقد ظهر مما ذكرنا أنّ الرفع في الخطأ والنسيان ليس من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، إذ لا حكم لهما حتى يرتفع بلسان نفيهما ، فلا بد من إرجاع النفي إلى إيجاب التحفظ على المكلف حتى لا يقع في النسيان والخطاء . فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا في رفع النسيان أنّ النسيان يوجب ارتفاع الحكم عقلا لا شرعا ، فالمرفوع هو إيجاب التحفظ كما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » ، ولا بد من مخالفة السياق القاضي بكون الرفع في الحديث الشريف من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع في خصوص النسيان والخطاء . لما عرفت من ارتفاع الحكم عقلا بالخطأ والنسيان ، وعدم حكم لهما حتى يرتفع بنفي نفسهما . وأما ما لا يطيقون فالمراد به هو المشقة العرفية غير المنافية لثبوت التكليف فيكون رفعه كسائر الفقرات إلّا الخطاء والنسيان من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع . بقي أمران مهمان لا بد من التنبيه عليهما : [ الأمر ] الأوّل : في بيان نسبة حديث الرفع مع أدلة الأحكام الأولية . الثاني : في كون المرفوع جميع الآثار أو بعضها . أما الأمر الأوّل : فملخصه أنّ النسبة بين حديث الرفع وبين أدلة الأحكام الأولية هي العموم من وجه ، وذلك لأنّ مقتضى رفع النسيان مثلا هو رفع الحكم بسبب النسيان سواء كان المنسي حكما نفسيا استقلاليا أم جزئيا أم شرطيا ، فرفع النسيان خاص بحال النسيان وعام بالإطلاق الشمولي للجزء والشرط وغيرهما

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 197 .