السيد محمود الشاهرودي
56
نتائج الأفكار في الأصول
كحرمة شرب الخمر والوجوب الاستقلالي ، ودليل الجزء كالسورة خاص أيضا لكون مورده السورة وعام بالإطلاق الأحوالي لكل حال من الحالات من النسيان والجهل وغيرهما ، ففي نسيان السورة مثلا يتعارض الدليلان ، فمقتضى حديث الرفع هو عدم جزئية السورة في حال النسيان ، ومقتضى دليل اعتبار السورة جزئيتها حتى في حال النسيان ، فيتعارضان ويتساقطان . وعلى هذا لا حكومة بينهما بناء على تفسير الحكومة بأن يكون أحد الدليلين متكفلا لما لا يتكفله الآخر ، ومتعرضا لما لا يمكن أن يتعرض له الآخر كما إذا ورد أكرم العلماء وأنّ زيدا ليس بعالم ، فإنّ الثاني قد تعرض لنفي عالمية زيد الذي لا يتعرضه الأوّل أعني أكرم العلماء ، ضرورة أنّ الكبرى لا تتعرض للصغرى أصلا ، لكونها بمنزلة القضية الشرطية المتعرضة للحكم على تقدير ، ففي المثال يكون أكرم العلماء بمنزلة قوله مهما وجد شيء واتصف بوصف الموضوع وهو العالمية يتصف بالوصف العنواني للمحمول وهو كونه واجب الإكرام ، وهذا حكمه على تقدير من دون تعرض لثبوت التقدير أو عدمه ، فقوله : زيد عالم أوليس بعالم ومتعرض لذلك التقدير فلا تنافي بينهما أصلا . توضيح وجه عدم انطباق الحكومة بالتفسير المزبور على المقام هو أنّ كلا من حديث الرفع وأدلة الأحكام الأولية يتكفل لما يتعرضه الآخر كما عرفت في مثال السورة المنسية ، فإنّ دليل جزئيتها يتعرض بالإطلاق الأحوالي لكونها جزء في حال النسيان ، وحديث الرفع بإطلاقه الشمولي يتعرض لعدم جزئيتها في حال النسيان ، ومع تعرض كل منهما لا حكومة بل يكون بينهما المعارضة والمنافاة .