السيد محمود الشاهرودي

52

نتائج الأفكار في الأصول

النسياني معدوما بالنسبة إلى المانعية ، فيصح أن يقال الاستدبار معدوم ، وهذا بخلاف التروك فإنّ الجزء أو الشرط المنسي لا يجري فيه حديث الرفع ، لأنّ مجراها ؛ إن كان نفس المتروك نسيانا كالسورة فرفعه عبارة عن تنزيل المعدوم منزلة الموجود - كما هو مفاد قاعدتي التجاوز والفراغ ، غايته أنّ المورد هناك هو الشك في الإتيان ، وفي المقام هو الترك عن نسيان . ففيه : أنّ هذا هو الوضع دون الرفع ، وقد عرفت أنّ شان الحديث هو الرفع دون الوضع ، مضافا إلى أنّ رفع المعدوم لا بد أن يكون برفع حكمه ، ومن المعلوم أنّ عدم السورة ليس موضوعا لحكم بل وجودها موضوع ومقتض للحكم فلا أثر للمعدوم حتى يرفع بحديث الرفع . وإن كان مجرى حديث الرفع حكم الجزء المنسي وهو الجزئية . ففيه : أنّ الجزئية التي هي حكم المتروك ليست بمنسية حتى يجري فيها الحديث ، ضرورة علم الناسي بجزئية السورة المنسية ، فلم يتعلق النسيان بجزئية السورة حتى ترفع بالحديث كما هو واضح . وإن كان مجرى الرفع سائر الأجزاء المأتي بها التي هي موجودة لا معدومة فشرط جريان الحديث أعني تعلق الرفع بأمر وجودي موجود . ففيه : أنّه إن أريد من إجراء الحديث في الأجزاء الباقية تنزيل ما عدا المنسي من سائر الأجزاء بمنزلة العدم وأنّ الباقي كأن لم يوجد ، فهذا خلاف الامتنان ، إذ لازمه وجوب الإعادة ، وعدم الاعتداد بالباقي الفاقد للمنسي ، وهذا ينافي الامتنان وقد عرفت أنّه من شرائط جريان حديث الرفع . وإن أريد منه تنزيل الفاقد منزلة الواجد في الإجزاء وعدم وجوب الإعادة . ففيه : مضافا إلى أنّه من الوضع دون الرفع إذ المفروض جعل المعدوم بمنزلة