السيد محمود الشاهرودي
53
نتائج الأفكار في الأصول
الموجود لا جعل الموجود منزلة المعدوم حتى يكون من الرفع ، أنّ الإجزاء ليس أثرا شرعيا قابلا للرفع بل هو أثر عقلي غير قابل للرفع الشرعي . فتلخص من جميع ما ذكرنا اختصاص حديث الرفع بالأفعال وعدم جريانه في التروك ، فيجري في الموانع التي يؤتى بها نسيانا أو اضطرارا دون الأجزاء والشروط التي تترك نسيانا لما عرفت مفصلا ، واللّه العالم . وما ذكرنا في وجه عدم جريانه في التروك مبني على التدقيق ، فإنّ ذلك الوجه الذي أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه في غاية الجودة لكنه ليس عرفيا بل دقيّا . ومن المعلوم أنّ المدار على الصدق العرفي إذ العرف يحكم بأنّ الجزء أو الشرط المتروك نسيانا منسي وحكم المنسي وهو تعلق الطلب به مرفوع ، وإن كان الحكم ثابتا لوجود الجزء حقيقة لا لعدمه ، إلّا أنّه يمكن نفي حكم المتروك نسيانا بلحاظ حكم ضده كما في بعض الاستصحابات الجارية بلحاظ الحكم الثابت لضد المستصحب . ثم إنّه بناء على جريان حديث رفع النسيان في التروك كجريانه في الأفعال لكان ذلك مجديا في كثير من الموارد كما في ترك الإحرام نسيانا وعدم التذكر إلى آخر الأعمال ، وكنسيان التقصير في عمرة التمتع والتلبس بإحرام الحج مع نسيانه وعدم خروجه عن إحرام العمرة ، وكنسيان بعض الواجب من الوقوفين بعد تحقق المسمى من الوقوف ، وكنسيان الترتيب المعتبر بين أعمال منى وتقديم المؤخر على المقدم إلى غير ذلك من موارد ترك ما يعتبر وجوده نسيانا ، فإنّ حديث الرفع على هذا يكون كثير الفائدة جدا . وعلى هذا فيصح نفي حكم السورة المنسية بلحاظ حكم ضد تركها وهو الوجود ، فإنّ الحكم وإن كان ثابتا لوجود السورة لكن بالمسامحة العرفية يكون ذلك