السيد محمود الشاهرودي

51

نتائج الأفكار في الأصول

فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا عدم إمكان تصحيح المركب الفاقد لجزء أو شرط بحديث الرفع بل لا بد من التماس دليل آخر على ذلك ، كحديث لا تعاد في خصوص الصلاة الذي يمكن استنباط قواعد خلل الصلاة منه على الوجه الذي تعرضنا له في مباحث خلل الصلاة ، ثم إنّه على تقدير إمكان إثبات صحة الصلاة المنسي فيها جزء بحديث الرفع لا يفرق فيه بين نسيان الركن وغيره من الأجزاء ، فإنّ قضيته صحة الصلاة مطلقا بخلاف ما إذا كان المستند في صحتها حديث لا تعاد ، فإنّه يفرق فيه بين نسيان الجزء الركني وغيره باختصاص الصحة بنسيان غير الركن والحكم بالبطلان بنسيان الركن كما لا يخفى . والحاصل ؛ أنّه بناء على ما هو ظاهر الرفع في الحديث المزبور من كونه من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع لا نفي المؤاخذة إذ لو كان من نفي المؤاخذة يكون الحديث مساوقا لقاعدة قبح العقاب بدون البيان وإرشادا إلى حكم العقل ، ولا ينهض لمعارضة ما دلّ على وجوب الاحتياط لورود أدلة الاحتياط عليه كما لا يخفى ، كما هو صريح الآية المباركة رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا « 1 » يكون المرفوع في الحديث الحكم الثابت للفعل مطلقا مع قطع النظر عن صدوره عن عمد أم نسيان أم إكراه أم غيرها ، كما أنّ إطلاق دليل تشريع الحكم يقتضي ثبوته في جميع الحالات الطارئة من النسيان وغيره ، ولذا نقول : إنّ مقتضى إطلاق دليل كل جزء وشرط ومانع هو الجزئية والشرطية والمانعية المطلقة غير المقيدة بحال من الحالات ، وتقييدها بحال دون حال محتاج إلى مقيّد من الخارج والحديث الشريف صالح لذلك ، ويرفع الحكم الثابت للفعل عن الفعل إذا صدر عن نسيان كالموانع ، فإذا استدبر في الصلاة ناسيا فيجري فيه الحديث ، ويرفع مانعية الاستدبار فيكون الاستدبار

--> ( 1 ) البقرة : 286 .