السيد محمود الشاهرودي

50

نتائج الأفكار في الأصول

وإن جرى في حكم المتروك ، أعني السورة بأن يكون مصب حديث الرفع حكم السورة المنسية ، ففيه أيضا : أنّ مصبه هو المنسي أعني ما طرأ عليه النسيان ، ومن المعلوم أنّ وجوب السورة غير منسي بل المنسي هو نفس السورة ، فلا وجه لجريانه في حكم المتروك نسيانا . وإن جرى في المركب الفاقد للجزء المنسي ومن المعلوم أنّه من الأمور الوجودية القابلة لاسناد الرفع إليها ؛ ففيه أوّلا : أنّ المنسي هو الجزء لا المركب الفاقد للجزء المنسي . وثانيا : أنّه لا أثر للفاقد حتى يرفع بالحديث ، ضرورة أنّ أثر الفاقد هو الفساد بمعنى عدم انطباق المأمور به عليه ، وهذا الأثر ليس أثرا شرعيا قابلا للرفع التشريعي ، مضافا إلى أنّ رفع الفساد لإثبات كون الباقي هو المأمور به يرجع إلى الوضع لأنّه بمنزلة قوله الفاقد بمنزلة الواجد ، وقد عرفت أنّ مفاد الحديث تنزيل الموجود منزلة المعدوم لا العكس . وقد ظهر مما ذكرنا ما هو المانع من جريان حديث الرفع في التروك الناشئة عن نسيان أو غيره ، فليس المانع من جريان حديث الرفع في الجزء المتروك نسيانا عدم كون الجزئية كالسببية والشرطية والمانعية حكما شرعيا قابلا لتعلق الرفع به ، حتى يجاب عنه بأنّ الجزئية وإن لم تكن قابلة للوضع والرفع الشرعيين إلّا أنّ منشأ انتزاعها وهو الوجوب قابل لذلك فهو المرفوع حقيقة والجزئية تابعة له . وذلك لأنّ الجزئية ليست منسية حتى يجرى فيها حديث الرفع ، ليستشكل فيه بعدم كون الجزئية قابلة للرفع ، ثم يجاب عنه : بأنّها مجعولة بتبع منشأ انتزاعها بل المنسي هو الموضوع كالسورة ونحوها من الأجزاء .