السيد محمود الشاهرودي

37

نتائج الأفكار في الأصول

يشمل كلتا الشبهتين ولا يكون الحديث مختصا بالشبهة الموضوعية حتى يكون أجنبيا عن الشبهة الحكمية التي هي محل البحث . فالمتحصل مما ذكرنا صحة التمسك بالحديث المبارك على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية حيث إنّ مفاده على ما عرفت هو نفي إيجاب الاحتياط في الواقعة المشكوك حكمها ، وهذا المعنى يعارض ما دل على وجوب الاحتياط في هذه الواقعة ، فلا بد حينئذ من الجمع بينهما بوجه إن أمكن وإلّا فالرجوع إلى قواعد التعارض كما لا يخفى . [ في المناقشة على الاستدلال بحديث الرفع ] ولكن يمكن المناقشة في الاستدلال المزبور بما حاصله أنّ الاستدلال بهذا الحديث بالتقريب المذكور مبني على تسليم أمرين : أحدهما : إمكان جعل الاحتياط شرعا . ثانيهما : [ ايجاب الاحتياط وكونه متمما للخطاب والمناقشة فيه ] كون إيجاب الاحتياط متمما للخطاب الواقعي المجهول على تقدير المصادفة ، وعلى تقدير عدم المصادفة ليس هنا خطاب بالاحتياط ليكون متمما للخطاب الواقعي المجهول ، وكلا الأمرين ممنوعان . أما الأوّل فلما فيه من أنّ الشارع لا يمكنه أن يتوصل إلى غرضه وهو حفظ الواقع المجهول في ظرف الشك أصلا ، لأنّ المفروض أنّ إيجاب الاحتياط طريقي لا نفسي فيكون مختصا بما إذا كان هناك حرمة ليكون إيجاب الاحتياط موجبا لرعايته ، فإيجاب الاحتياط يكون على تقدير خاص وهو وجود الحرمة واقعا ، ومن المعلوم أنّه لا يحرز هذا التقدير في حال الشك ، ومع عدم إحرازه يكون وجوب الاحتياط مشكوكا للشك في موضوعه وهو وجود الحرمة واقعا ، ومع الشك في الموضوع لا مجال للتمسك بالدليل الدال على وجوب الاحتياط لكونه من التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية ، فلا يمكن للشارع التوصل إلى غرضه من حفظ الحرمة