السيد محمود الشاهرودي

29

نتائج الأفكار في الأصول

يقبح العقاب بدون البيان ، ومن المعلوم عدم نهوضها لمعارضة أدلة الاحتياط ، ضرورة كون وجوب الاحتياط بيانا رافعا لموضوع حكم العقل بقبح العقاب ، فالمفيد للأصولي هو المعنى الثاني لأنّ مفاد الآية حينئذ عدم جعل الاحتياط في الواقعة المشكوك حكمها ، وهذا صالح لمعارضة الأدلة الآتية الدالة على جعل الاحتياط في مشكوك الحكم كما لا يخفى . ثم إنّه لا بأس بالإشارة إلى بعض الأمور المتعلقة بالآية الشريفة . منها : ما عرفت من الاستدلال بها على البراءة . ومنها : استدلال المحدثين بها على نفي الملازمة بين حكم العقل والشرع بتقريب : أنّ الآية تكون حاصرة لترتب العقاب في بعث الرسول ، فمع عدم بعثه لا عقاب وإن كان العبد مخالفا لما استقل به عقله من الحسن أو القبح ، إذ لو كان العقاب مترتبا على مخالفة العقل لم يكن وجه لحصره في مخالفة الرسول ، فهذا الحصر دليل على عدم الملازمة بين حكم العقل بقبح شيء مثلا وحكم الشارع بحرمته ، فهذه الآية مما يدل على عدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . ومنها : [ كلام المحققين التوني والقمي في المقام ] أنّ الفاضل التوني قدّس سرّه « 1 » جمع بين الاستدلال بهذه الآية على البراءة وبين ردّ من استدل بها من المحدثين على نفي الملازمة بين حكم العقل والشرع ، أما الاستدلال بها على البراءة فقد تقدم تقريبه آنفا . وأما ردّ المحدثين المستدلين بها على نفي الملازمة فحاصله : أنّ الآية تنفي الفعلية ، ونفي الفعلية أعم من نفي الاستحقاق فلا تدل الآية على نفي الاستحقاق ، والمجدي في نفي الملازمة هو نفي استحقاق العقوبة على المستقلات العقلية لا نفي الفعلية ، فيمكن

--> ( 1 ) الوافية / 172 .