السيد محمود الشاهرودي

30

نتائج الأفكار في الأصول

ثبوت الاستحقاق ، غاية الأمر أنّ اللّه سبحانه وتعالى تفضل بالعفو كما ورد « 1 » في أنّ اجتناب الكبائر الموعد عليها بالنار يكفّر ارتكاب الكبائر التي لم يوعد عليها بالنار كالفتنة ، وإن كانت أشدّ من القتل لكنه لم يوعد عليها بالنار كما أوعد بها على القتل . وبالجملة فمحصل ردّ من استدل بها على نفي الملازمة هو أنّ الاستدلال بها على نفي الملازمة متجه إن أريد من نفي العقاب نفي الاستحقاق ، وأما إذا أريد بها نفي الفعلية الذي هو أعم من نفي الاستحقاق فلا تدل على عدم الملازمة لإمكان الاستحقاق على مخالفة الأحكام العقلية مع العفو . ومنها : أنّ المحقق القمي قدّس سرّه « 2 » أورد على الفاضل التوني قدّس سرّه بأنّ الجمع بين الاستدلال بهذه الآية على البراءة وبين ردّ المنكرين للملازمة يكون من الجمع بين المتناقضين ، لأنّ الاستدلال بها على البراءة مبني على نفي الاستحقاق ، وردّ منكري الملازمة مبني على ثبوت الاستحقاق ، ومن المعلوم أنّ الاستحقاق وعدمه جمع بين المتناقضين ، فالآية إن دلت على ثبوت الاستحقاق فلا وجه للاستدلال بها على البراءة وإن دلت على نفيه فلا وجه لردّ من أنكر الملازمة بها . ومنها : أنّ إشكال المحقق القمي قدّس سرّه أعني التناقض المزبور قد دفعه بعض « 3 » بأنّ الفاضل التوني إن أراد الاستدلال بالآية على البراءة والرد على منكري الملازمة بنحو البرهان الحقيقي كان إشكال التناقض واردا عليه بلا كلام ، لكنه ليس كذلك فإنّه في البراءة استدل بالآية حقيقة فالتزم بنفي الاستحقاق ، وفي ردّ المنكرين للملازمة استدل بها جدلا لاعتراف المحدثين بعدم الملازمة بين نفي الاستحقاق وبين

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 315 ، الباب 45 من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) قوانين الأصول 2 / 16 . ( 3 ) الفصول / 353 .