السيد محمود الشاهرودي
28
نتائج الأفكار في الأصول
وبالجملة فظاهر الاستشهاد غير المعنى المنطبق على البراءة ، وعلى تقدير كون الاستشهاد قرينة على إرادة التكليف من الموصول والإعلام من الإيتاء فالرواية لضعف سندها لا مجال للاعتماد عليها ، فلا يمكن الاستدلال بالآية بمعونة الرواية المزبورة على البراءة . فتلخص مما ذكرنا عدم صحة الاستدلال بالآية المذكورة على البراءة في الشبهة التحريمية لتصادم الاحتمالات المزبورة لو لم يكن بعضها ظاهرا مما لا ربط له بأصل البراءة كما عرفت ، وما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من جعل الموصولة مفعولا به وإن أريد به التكليف غير مفيد ، وإن سلمنا صحة ذلك بالبيان المتقدم ، وذلك لأنّ مجرد الصحة والإمكان لا يوجب الظهور المنوط به الاستدلال كما لا يخفى فلا وجه للتشبث بالآية المزبورة على البراءة . ومنها : قوله تعالى « 1 » : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . تقريب الاستدلال : أنّ العقوبة مترتبة على البيان والحجة فإنّ الرسول كناية عن البيان فإذا لم يقم بيان على حكم من الأحكام لا يعاقب العبد عليه ، فيكون مساوقا لحكم العقل بقبح العقاب من دون بيان . ويمكن أن يقرب بوجه آخر يساوق حديث الرفع الآتي إن شاء اللّه تعالى وهو إرادة نفي الملزوم وهو إيجاب الاحتياط من نفي اللازم أعني العقوبة ، فإنّ الأخبار عن نفي العقاب مع عدم البيان كناية عن عدم جعل وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية وعلى هذا المعنى تكون الآية مساوقة لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « رفع ما لا يعلمون » ، والمعنى الأوّل لا يفيد الأصولي لأنّ الآية حينئذ إرشاد إلى حكم العقل
--> ( 1 ) الإسراء : 15 . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الحديث 20769 .