السيد محمود الشاهرودي

23

نتائج الأفكار في الأصول

عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ « 1 » فتكون الآية مجملة لا يصح الاستدلال بها على المقام . وبالجملة فلا يمكن الاستدلال بالآية المباركة ، لأنّ ظاهرها بقرينة الآيات السابقة واللاحقة عليها الإنفاق بالمال ، فالمعنى أنّه سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا بإعطاء مال إلّا بمال ملكها إياه إذ يكون التكليف بالإنفاق مع عدم المال تكليفا بغير مقدور أو تكليفا موجبا للعسر والحرج إن كان له مال وكان إنفاقه حرجا عليه ، فعلى الأوّل يكون إرشادا إلى حكم العقل بقبح مطالبة العاجز إلّا بناء على مذهب بعض المقلدة من الأشاعرة القائل بعدم الحسن والقبح ، وتجويز التكليف بغير المقدور تشبثا بوجوه ركيكة كتكليف أبي لهب بالإيمان مع إخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدم إيمانه ، فتكليفه بالإيمان تكليف بغير المقدور ، وكذا تكليف الكافر وغير ذلك من الوجوه التي يكون التعرض لها تضييعا للعمر ، فالإعراض عنها أحرى . وكيف كان فالآية المباركة ظاهرة في الإنفاق بالمال وأنّ التكليف به إما تكليف بغير المقدور وإما تكليف بأمر عسري ، فمعنى الآية الشريفة نفي التكليف بغير المقدور ، فتكون تأكيدا لحكم العقل أو نفي التكليف الحرجي ، فتكون تأسيسا ومساوقة لأدلة نفي العسر والحرج ، وعلى كلا التقديرين تكون الآية أجنبية عن البراءة والاحتياط ضرورة عدم كون إيجاب الاحتياط في الشبهة البدوية التحريمية الناشئة من فقد النص تكليفا بغير مقدور ولا بأمر حرجي إلّا إذا قلنا بلزوم امتثال الأحكام من الواجبات والمحرمات بعناوينها ، فإذا أراد ترك شيء فعليه أن يتركه عن عنوان بأن يكون تركا لحرام ، ومن المعلوم أنّ ترك المشتبه بعنوان كونه كالحرام غير

--> ( 1 ) الطلاق : 7 .