السيد محمود الشاهرودي
22
نتائج الأفكار في الأصول
وُسْعَها « 1 » ، ومن المعلوم عدم ارتباط هذا المعنى بما نحن فيه إذ التكليف بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية ليس من التكليف بغير المقدور . ومنها : أن يكون المراد بالإيتاء التمليك ، ومن الموصولة المال ، فالمعنى حينئذ أنّه سبحانه وتعالى لا يكلّف نفسا بمال الّا بما ملّكه ، فإذا ملك المكلّف أربعين غنما يجب عليه الزكاة وإلّا فالتكليف المتعلق بالمال منوط بالملك . ومنها : أن يكون المراد بالإيتاء الإعطاء وبالموصولة مطلق الشيء من الفعل والترك المتعلقين للتكليف ونفس التكليف ، فيكون الشيء جامعا بين التكليف ومتعلقه ، وإعطاء الفعل أو الترك عبارة عن الإقدار عليه ، فيكون مفاد الآية نفي التكليف بغير ما أعطاه اللّه سواء كان غير مقدور أو غير معلوم فإنّ إعطاء التكليف بغير المقدور وإعطاء التكليف عبارة عن إعلامه لأنّ إعطاء كل شيء بحسبه ، فيكون دليلا على ما نحن فيه ، وعليه فيمكن الاستدلال بالآية المباركة بهذا التقريب على جريان البراءة في الشبهة التحريمية . لكن قد يشكل جعل الموصول عبارة عن الجامع بين التكليف ومتعلقه بأنّ تعلق قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ بالتكليف يكون من تعلق الفعل بالمفعول المطلق ، وتعلقه بمتعلق التكليف من الفعل أو الترك يكون من تعلق الفعل بالمفعول به ، ومغايرة التعلقين واضحة ولا جامع بينهما ، فإرادة الجامع من الموصولة لا تسوّغ الاستدلال بالآية المباركة على المدعى ، ومع عدم إرادة الجامع يدور بين إرادة أحد الوجوه المحتملة السابقة ، ولا ظهور للآية في أحدها لو لم تكن ظاهرة في المعنى الثاني وهو إرادة التمليك من الإيتاء والمال من الموصول بقرينة قوله تعالى قبل ذلك : وَمَنْ قُدِرَ
--> ( 1 ) البقرة : 286 .