السيد محمود الشاهرودي

21

نتائج الأفكار في الأصول

« الشبهة الحكمية التحريمية الناشئة من فقد النص » المبحث الأوّل : في حكم الشبهة الحكمية التحريمية الناشئة من فقد النص التي ذهب فيها الأصوليون طرّا - على ما قيل وإن لم تكن النسبة خالية عن الإشكال - إلى البراءة ، وذهب جمهور المحدثين إلّا الشاذ منهم القائل بالتوقف في الفتوى إلى الاحتياط فيها ، ففي هذا البحث مقامان : الأوّل : في أدلة الأصوليين . والثاني : في أدلة المحدثين . المقام الأوّل : [ أدلة الأصوليين ] استدل الأصوليون على البراءة بالأدلة الأربعة [ الاستدلال بالكتاب العزيز : ] أما الكتاب فبآيات [ منها قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ] « 1 » بناء على إرادة التكليف من ( ما ) الموصولة وإرادة الإعلام من الإيتاء ، فيكون المعنى أنّه لا يكلف اللّه نفسا الّا بتكليف واصل إليها ، فلا يكلف بالتكليف الذي لم يبيّنه لها كما هو مقتضى الحصر المستفاد من كلمة ( إلّا ) و ( لا ) النافية ، فالعقد الإيجابي هو التكليف بالحكم الواصل والسلبي عدم تكليفه بالحكم غير الواصل ، ففي حال الشك ليس التكليف واصلا ومعلوما ، فلا يكون العبد مكلفا بالمجهول . وفيه : أنّ الاستدلال المزبور بالتقريب المذكور موقوف على ظهور الآية الشريفة في ذلك ، وذلك غير معلوم لكثرة الاحتمالات في الآية الشريفة على ما يظهر من مجمع البحرين في بيان موارد استعمالات الإيتاء ، فمن الاحتمالات أن يكون المراد بالإيتاء الإقدار ، ومن ( ما ) الموصولة متعلق التكليف من الفعل والترك ، فيكون المراد بالآية عدم التكليف بغير المقدور فهو إرشاد إلى حكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور ، فوزان هذه الآية المباركة وزان قوله سبحانه وتعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا

--> ( 1 ) الطلاق : 7 .