السيد محمود الشاهرودي

20

نتائج الأفكار في الأصول

وهو العلم الإجمالي بتكاليف إلزامية وحكم العقل بلزوم إعمال وظائف العبودية التي منها الفحص والسؤال عن تكاليف المولى ومقاصده وعدم الاعتماد على أصالة العدم - مفقود في ما بعد الفحص ، ومع فقده كيف يسوغ الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة بعد الفحص ، فعلى الأخباري أيضا إقامة الدليل على وجوب الاحتياط في الشبهة بعد الفحص كما أنّ على الأصولي إقامة الدليل على البراءة ، فكلاهما في ضيق وكلفة . والحاصل : أنّ على الاحتياطي إقامة الدليل على وجوب الاحتياط ، وليس له الالتزام بالاحتياط لأجل الاحتياط قبل الفحص ، بأن يقول : إنّه على تقدير عدم تمامية أدلة الاحتياط ومعارضتها لأدلة البراءة يرجع إلى الاحتياط الذي كان قبل الفحص ، وذلك لما عرفت من ارتفاع موضوع ذلك الاحتياط وهو عدم الفحص بالفحص وعدم الظفر بدليل يدل على الحكم ، سواء لم يكن شيء في البين أصلا أم كان ولكن لم يكن حجة ، كالخبر الذي ذكره البخاري في صحيحه الدال على حرمة شرب التتن ، فإنّه مرسل مع كون المرسل عاميا غير ثقة ، وبعد الفحص تخرج الشبهة عن أطراف العلم الإجمالي ، فوجوب الاحتياط حينئذ لا بد أن يكون بدليل تعبدي كالأخبار ، فإذا لم تتم روايات الاحتياط سندا أو دلالة فمقتضى حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان الأمن من العقاب على الفعل ، ووجوب الاحتياط منوط بقيام دليل عليه حتى يكون واردا على حكم العقل المزبور . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ للشبهة صورا كثيرة ربما تزيد على عشرين ، إلّا أنّ التي وقع فيها الخلاف العظيم بين الأصوليين والمحدثين هي الشبهة البدوية التحريمية الحكمية التي نشأ الشك فيها من فقد النص ، ولذا قدمت على سائر الشبهات ، ونذكر ما يتعلق بحكم الشبهة في طي مباحث :