السيد محمود الشاهرودي

19

نتائج الأفكار في الأصول

وقد يفرق بينهما بأنّ البحث عن الحظر والإباحة ناظر إلى حكم الأشياء قبل الشرع والبحث عن البراءة والاشتغال بعده . لكن فيه : أنّ القبلية الزمانية لا معنى لها إذ لم يكن زمان خاليا عن تشريع الحكم ، فالمراد بالقبلية حكم العقل مع الغض عن الشرع ، فحاصل الفرق بين المسألتين أنّ مسألة الحظر والإباحة عقلية والبراءة والاحتياط شرعية ، فليتأمل . وكيف كان فالمسألتان متغايرتان وليست إحداهما عين الأخرى والبحث في إحداهما غير مغن عن البحث في الأخرى . الأمر السادس : [ حكم الشبهة قبل الفحص ] لا ريب في كون حكم الشبهة قبل الفحص عند كل من المحدثين والأصوليين هو الاحتياط كما ادعي اتفاقهم على ذلك ، والوجه في البراءة العقلية ظاهر لأنّ الشك بنفسه ليس عذرا بل عذريته بنظر العقل منوطة بعدم البيان ، فلا بد من إحراز هذا العدم حتى يحكم العقل بالأمن من تبعية المخالفة على فرض وجود الحكم الإلزامي واقعا ، وإحراز عدم البيان منوط بالفحص ، فالفحص في البراءة العقلية مقوم لموضوعها ، وأما بعد الفحص ففي الشبهة البدوية التحريمية الحكمية التي نشأت الشبهة من فقد النص ، اتفقت كلمة الأصوليين على ما قيل على البراءة والمحدثين على الاحتياط ، وفي غيرها اختلفت كلمات الفريقين في البراءة والاحتياط ، وكيف كان فقد يتوهم أنّ المحدثين في سعة من إقامة الدليل على الاحتياط في الشبهة التحريمية ، بل عدم ثبوت الدليل على البراءة كاف في وجوب الاحتياط لأنّ انقلاب أصالة الاحتياط الجارية قبل الفحص إلى البراءة بعد الفحص محتاج إلى الدليل ، فعلى الأصولي إقامة الدليل على الانقلاب المزبور بخلاف الأخباري فإنّه في فسحة من إثبات وجوب الاحتياط في الشبهة بعد الفحص . ولكن لا مجال لهذا التوهم ، ضرورة أنّ مناط وجوب الاحتياط قبل الفحص