السيد محمود الشاهرودي

11

نتائج الأفكار في الأصول

خلافه ، فيقدم دليل الأمارة على أصل البراءة أيضا لكون الأمارة بضميمة الإجماع على اعتبارها في جميع الموارد من غير تفاوت بينها في ذلك كالخاص بالنسبة إلى أصل البراءة . وبالجملة فالأمارة تقدم على الأصل لكونها أخص من الأصل حقيقة أو حكما ، فإطلاق التقييد أو التخصيص على الأمارة لا يكون من باب المسامحة بل يكون على نحو الحقيقة ، فعلى هذا لا يكون تقدم الأمارة على الأصل بالحكومة بل بالتخصيص لأنّ خروج شيء عن عام إما أن يكون بالتكوين كخروج زيد الجاهل عن موضوع أكرم العلماء وإما يكون بالتعبد ، وعلى الثاني إما أن يكون بلسان المعارضة كخروج العلماء الفساق عن موضوع أكرم العلماء ، فإنّ وجوب إكرامهم الذي هو مقتضى ( أكرم العلماء ) وحرمة إكرامهم كما هو مقتضى ( لا تكرم فساقهم ) يكونان من التعارض ، وإما ألا يكون بلسان المعارضة ، وحينئذ فقد يكون الخروج بمجرد التعبد والحجية من دون توقف على شيء آخر كخروج الشبهة التحريمية بمجرد إيجاب الاحتياط شرعا عن قاعدة قبح العقاب بدون بيان . وقد يكون بإثباته للمؤدى أي إحرازه للمؤدى ، والأوّل هو التخصص والثاني هو التخصيص والثالث هو الورود ، والرابع هو الحكومة . وإن شئت فعبر عن الحكومة بأنّ الحاكم يتعرض لما لم يتعرضه المحكوم ويكون ناظرا إلى ما لا نظر للمحكوم إليه كنظر لا شك لكثير الشك إلى قوله : من شك بين الثلاث والأربع مثلا فليبن على الأربع ، فإنّ الأوّل ناظر إلى الثاني بإعدام موضوعه ولا نظر للثاني إلى ذلك أصلا . [ حكومة الأمارات على الأصول ] وعلى ما ذكرناه لا يكون تقدم الأمارة على أصل البراءة إلّا بالتخصيص ، ولذا تعرض الشيخ الأنصاري لبيان الحكومة بقوله : ولكن التحقيق أنّ دليل تلك الأمارة