السيد محمود الشاهرودي
12
نتائج الأفكار في الأصول
وإن لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل إلّا أنّه نزل شرعا منزلة الواقع ، فهو حاكم على الأصل لا مخصص له . وحاصله : أنّ تنزيل المؤدى أو الأمارة منزلة الواقع أو العلم يكون رافعا للشك الموضوع للأصل تعبدا فخبر الثقة بمنزلة العلم فكما يكون العلم رافعا لموضوع الشك فكذلك الأمارة غير العلمية المعتبرة ، فيكون دليل الأمارة رافعا لموضوع الأصل كرافعية لا شك لكثير الشك لموضوع من شك بين الثلاث والأربع فليبن على الأربع . هذا محصل ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في تقريب حكومة الأمارات على الأصول . وقد يقال ليس تقديم الأمارة على الأصل للحكومة بل للأخصية وذلك أنّ دليل اعتبار خبر الثقة لمفهوم آية النبأ تكون نسبته إلى كل من الخبر القائم على حرمة شرب التتن والخبر القائم على حلية كل ما لم يعلم حرمته على حد سواء ، ومن المعلوم عدم إمكان شمولاه لكليهما معا إذ لا يعقل اجتماع الحكمين على موضوع واحد ، فلا بد حينئذ من تخصيص ما يدل على حلية كل مشكوك الحل والحرمة بالأمارة القائمة على الحرمة إذ لو لم تقدم الأمارة على الأصل يلزم لغوية حجية الأمارة ، لأنّ الأصل في جميع موارد الأمارات موجود فتقديمه عليها يوجب لغوية اعتبار الأمارة ، فتقدم الأمارة عليها للأخصية كتقدم أصالة الصحة وقاعدة الفراغ والتجاوز على الاستصحابات الموجودة في مواردها ، فإنّه لو لم تقدم هذه الأصول على الاستصحاب يلزم لغوية تشريعها لوجود الاستصحاب في جميع موارد هذه الأصول . والحاصل أنّ وجه تقدم الأمارات على أصل البراءة بعد كون كل من الأمارة والأصل حجة في ظرف الشك - غاية الأمر أنّه في الأصول أخذ موضوعا وفي الأمارات موردا لما عرفت من عدم تعقل جعل الحجية للأمارات في صورة العلم - هو الأخصية لا الحكومة .