السيد محمود الشاهرودي

60

نتائج الأفكار في الأصول

المولى وهتك حرمته في القطع المصادف وغيره . نعم إن كان مناط استحقاق العقاب ترك الواقع عن علم وعمد فيختص ذلك بالقطع المصادف ، وبه يمكن الجواب عن الدليل العقلي المذكور وهو ما إذا قطع شخصان بخمرية مائعين فشرباهما وكان أحدهما خمرا دون الآخر بتقريب : أنّ عدم استحقاق المصادف وغيره للعقاب يستلزم نفي استحقاق العقاب عن العصاة واستحقاق خصوص المصادف دون غيره يوجب إناطة استحقاق العقاب بأمر غير اختياري وهو المصادفة ، فلا بدّ من الالتزام باستحقاق كليهما للعقاب وهو الظاهر . وملخص الجواب عنه أنّ مناط استحقاق العقاب إن كان مخالفة الواقع عن علم وعمد فلا بأس بالالتزام بترتب الاستحقاق على القطع المصادف دون غيره ، لعدم مخالفة الواقع كذلك ، نعم كان بانيا عليه ذلك ولكن لم يتفق له ذلك ، فلا بدّ في إثبات استحقاق كليهما للعقاب من جعل مناط الاستحقاق التمرد والطغيان على المولى دون ترك الواقع ، فضمّ مخالفة الواقع إلى التجري والطغيان كالحجر في جنب الإنسان . وقد عرفت أنّ المناط في استحقاق العقاب هو التمرد والتجري كما يشهد به الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان ، فإنّ مخالفة الواقع بما هو هو مع عدم قصد الطغيان لا توجب الاستحقاق المزبور ، فإنّ مناط استحقاق العقاب في نظر العقل هو هتك المولى والطغيان عليه . ولا بأس بذكر بعض ما في الكفاية « 1 » في المقام فإنّه بعد أن أثبت كون المناط في استحقاق العقاب ما ذكرناه من التمرد والطغيان من دون أن يكون موجبا لتغير الفعل المتجرى به عمّا هو عليه من الملاك والحكم ، أورد على نفسه بأنّه يلزم من هذا كون العقاب على القصد والإرادة وهي ليست باختيارية ، وقبح العقاب على أمر غير

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 259 .