السيد محمود الشاهرودي
61
نتائج الأفكار في الأصول
اختياري من الحكم العقلي البديهي . ودفعه بأنّ الإرادة وإن كانت غير اختيارية لكن يكفي في ذلك اختيارية بعض مبادئها ، لأنّه بعد خطور الشيء في الذهن وتصور فائدته وميل النفس إليه لكونه ملائما لها يتمكن من الانصراف عن ذلك الشيء بتصور تبعاته وما يترتب عليه من المفاسد الاجلة ، فيصير ذلك مانعا عن السعي نحوه فلا تحصل الإرادة وهذا المقدار كاف في الاختيار المصحح للعقاب « 1 » . [ اختيار رأي صاحب الكفاية قدّس سرّه في التجري ] والحاصل أنّ ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه في الجهة الكلامية من كون مناط استحقاق العقاب هو الهتك الذي لا يتحقق إلّا بالعلم في غاية المتانة ، من دون فرق في ذلك بين القطع المصادف وغيره ، فالواقع بما هو واقع لا تكون مخالفته موجبة لاستحقاق العقوبة بل المدار في الاستحقاق هو هتك المولى ومن المعلوم توقف صدق الهتك على العلم بكون المتجرى به مبغوضا للمولى . [ إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على صاحب الكفاية قدّس سرّه ] ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه أورد على صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ جعل الهتك والطغيان على المولى مناطا لاستحقاق عقوبة المتجري ممّا لا إشكال فيه ، ولا مجال للتأمل من أحد بل الطغيان على اللّه تبارك وتعالى موجب للارتداد وليس هذا محلا للكلام في مبحث التجري ، فلا ينبغي جعل مناط استحقاق العقوبة التجري على المولى ، ومحلّ الكلام في بحث التجري هو الارتكاب مع الخوف منه سبحانه وتعالى ورجاء عدم المخالفة للواقع ، والداعي إلى الارتكاب ليس الطغيان على المولى بل
--> ( 1 ) ثمّ ذكر جوابا آخر بقوله : يمكن أن يقال : إنّ حسن المؤاخذة والعقوبة إنّما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة إلى آخر ما ذكره ممّا عدل عنه في الدورة الأخيرة الأصولية على ما نقله سيدنا الأستاذ مد ظله ولكن كان ذلك بعد طبع الكفاية وقد تركنا ذكر تمام ما أفاده قدّس سرّه لعدم إمكان التعويل عليه ، مضافا إلى عدم ارتضائه لذلك قطعا ، وكيف كان فالإرادة لا توجب ارتفاع الاختيار بل بعد تحققها يقدر الفاعل أيضا على كلّ من الفعل والترك كما تقدم في مبحث الطلب والإرادة ( المقرّر ) .