السيد محمود الشاهرودي

55

نتائج الأفكار في الأصول

تقدير بنائهم على الظن لا يكون هذا البناء حجة لعدم الدليل على حجيّته بعد كون الشك في الحجيّة كافيا في القطع بعدم ترتب آثار الحجة عليه ، لا لأجل كون الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عنه حتى يستشكل فيه بعدم إمكان الردع بالظن ، حيث إنّ دلالة الآيات على عدم حجيّة الظن ظنية ، ولا يمكن ردع الظن بالظن كما عن المحقق القمي قدّس سرّه « 1 » بل للكفاية نفس الشك في الحجيّة في الحكم بعدمها . وبالجملة فالعمل بالطرق العقلائية عمل بالعلم لا الظن ولذا لا يرى العقلاء توجه الآيات الناهية عن العمل بغير العلم إليهم « 2 » ، إذ لا يرون أنفسهم جاهلين بل عالمين ، فعلى مبنى إمضاء الشارع للطرق العقلائية المنجعلة لا ينبغي الإشكال في قيام الأمارات مقام القطع ، بل التعبير بالقيام مقام القطع مبنى على المسامحة لأنّ الأمارات تفيد العلم لا أمرا آخر يقوم مقام العلم . [ عدم الفرق بين أقسام القطع في قيام الأمارات مقامهما ] وممّا ذكرنا ظهر عدم الفرق في قيام الأمارات مقام القطع بين أقسام القطع حتى الموضوعي الصفتي ، إذ المفروض اشتمال العلم الحاصل من الأمارات على الجهات التي تكون في العلم الحاصل من غيرها وهي النورية والمنورية والجري العملي وحكم العقل بالمنجزيّة ، وعلى هذا فالقطع الحاصل من الأمارة يقوم مقام القطع الوجداني بأقسامه الخمسة المذكورة من الطريقي المحض والموضوعي الصفتي والطريقي . هذا تمام الكلام في قيام الأمارات مقام القطع . [ قيام الأصول مقام القطع ] وأما قيام الأصول مقام القطع فقد عرفت أنّ من جهات العلم الجري العملي والاستصحاب يوجب الجري العملي بناء على كونه حجة من باب الأخبار لا من باب الظن ، لاندراجه حينئذ في الأمارات دون الأصول - وعليه يكون مفاد قولهم عليهم السّلام « لا تنقض اليقين بالشك » الجري العملي على المتيقن ، لانتقاض اليقين

--> ( 1 ) قوانين الأصول / 453 . ( 2 ) النساء : 157 ، الانعام : 116 و 148 ، يونس : 36 ، الإسراء : 36 ، النجم : 28 .