السيد محمود الشاهرودي

56

نتائج الأفكار في الأصول

تكوينا ، فلا تنقض بمنزلة قوله : رتّب آثار المتيقن في ظرف الشك ، فالاستصحاب وما هو بمنزلته من الأصول في كون المجعول فيها الجري العملي تقوم مقام القطع في الجهة الثالثة وهي الجري العملي كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في القطع . [ جريان ما للقطع من الأقسام للظن ] وأما الظن فيجري فيه ما تقدم في القطع ، فكما أنّ العلم تارة يكون طريقا محضا وأخرى يكون موضوعا ، وعلى تقدير الموضوعية تارة يكون مأخوذا على وجه الصفتية وأخرى مأخوذا على وجه الطريقية ، وعلى التقديرين تارة يكون تمام الموضوع وأخرى يكون جزئه فكذلك الظن . [ لو اخذ الظن موضوعا لحكم غير متعلقه ] ثمّ إنّ الظن قد يؤخذ موضوعا لحكم غير متعلقه ، كما إذا قيل : إذا ظننت بوجوب الصلاة فالتصدق واجب ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، وقد يؤخذ موضوعا لحكم يماثل حكم متعلقه أو يضاده كقوله : إذا ظننت بوجوب الصلاة فتجب الصلاة أو تستحبّ الصلاة ، فقد يقال بالإمكان في هذه الصورة ، أما إذا كان مماثلا فيؤكد الحكم الأوّل المتعلق بنفس الصلاة ، وإما إذا كان مضادا له فيكون الثاني الذي اخذ الظن في موضوعه حكما ظاهريا والأوّل واقعيا ، ويجمع بينهما بتعدّد الرتبة إذ رتبة الحكم الظاهري متأخرة عن الواقعي فالحكم الواقعي ليس بعثيا بخلاف الحكم الظاهري ، فإنّه فعلي فلا تضاد بينهما ، وفي المقام يكون الحكم الواقعي وهو وجوب الصلاة وجوبا غير فعلي أي غير بعثي واستحبابها بعنوان الظن بوجوبها يكون فعليا ، فتعدّد الرتبة رافع للتضاد ووحدتها شرط في التضاد كسائر الوحدات المعتبرة في تحقق التضاد والتناقض . هذا ما نسب إلى بعض الأكابر ، ولكن النسبة ليست بصحيحة لتصريحه في درسه الشريف مرارا في هذا المقام وفي مبحث الترتب بعدم إجداء تعدّد الرتبة في دفع غائلة التضاد والتناقض ما لم يرجع إلى تعدّد الموضوع ، كأن يقال : العالم حكمه كذا ، والظان حكمه كذا ، وهذا أي تعدّد الموضوع لا يتصور هنا لأنّ ذلك مستلزم للتصويب حيث إنّ الوجوب الواقعي يتبدل بالاستحباب بسبب تعلق الظن به ،