السيد محمود الشاهرودي
52
نتائج الأفكار في الأصول
ولا يخفى ما في الجميع : أما الأوّل : فلما فيه مضافا إلى عدم معقولية جعل المنجزيّة لكونها من الأحكام العقلية : أنّه لا يكون موجبا لكاشفية الأمارة حتى يكون قيامها مقام القطع من حيث الكاشفية التي هي محلّ البحث في المقام . وأما الثاني : فلعدم إمكان إعطاء صفة المحرزية تشريعا للعلم ، إذ لا يصير ما ليس بكاشف كاشفا بالتعبد بل لا بدّ من التصرف التكويني فيه كتصرف الإمام عليه السّلام في صورة الأسد تكوينا فصار أسدا حقيقة وافترس عدو اللّه عليه لعائن اللّه تبارك وتعالى « 1 » . وأما الثالث : فلكونه موجبا للتصويب ، إذ الإجزاء مع مخالفة الأمارة للواقع مساوق للتصويب كما عن الشهيد قدّس سرّه « 2 » ، نعم إن كان غرض صاحب الكفاية قدّس سرّه قيام الأمارة مقام القطع الطريقي في المنجزيّة فلا بأس به ، وإلّا فوجوب العمل بالأمارة تعبدا لا يوجب كشفا في الأمارة حتى تقوم مقام القطع الطريقي من حيث الطريقية . [ قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي على مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه ] وأما على مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه من حجيّة الأمارات ببناء العقلاء وكونها من الحجة المنجعلة لإفادتها العلم العادي النظامي وعدم اعتنائهم باحتمال الخلاف فلا ينبغي الإشكال في قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض والموضوعي ، لأنّ المفروض كون الأمارة سببا للعلم فهي علم . لا يقال : إنّ ظاهر الدليل الذي دلّ على موضوعية العلم هو العلم الوجداني الذي ليس فيه احتمال الخلاف وليس أعم منه ومن العلم الذي فيه احتمال الخلاف وإن كان موهونا جدّا . فإنّه يقال : أما أولا فبدعوى إرادة المحرز من العلم المأخوذ موضوعا في
--> ( 1 ) بحار الأنوار 48 / 41 ، الحديث 17 . ( 2 ) تمهيد القواعد / 322 و 323 .