السيد محمود الشاهرودي

46

نتائج الأفكار في الأصول

فإن قلت : إنّ دليل اعتبار الأمارة لا يفي بذلك ، ضرورة أنّه يوجب قيام الأمارة مقام القطع فقط ، والمفروض أنّ الموضوع مركب من أمرين : أحدهما العلم والآخر المعلوم ، مثلا إذا قال : إن علمت بوجوب الصلاة فتصدق . فموضوع وجوب التصدق أمران : أحدهما العلم والآخر ما تعلق به العلم أعني الوجوب ، وما لم يحرز هذان الجزءان لا يوجد الحكم فإذا قامت الأمارة مقام العلم فقد تحقق جزء واحد من الجزءين وهو العلم بالتنزيل والعناية ، وأما المعلوم فلم يثبت لا وجدانا ولا تعبدا ، فالحكم بوجوب التصدق مترتب على كلا الجزءين فلا بدّ من إحرازهما إما وجدانا وإما تعبدا ، ودليل اعتبار الأمارة واف بتنزيل الأمارة منزلة العلم فقط ، وهو لا يكفي في ترتب الحكم فلا بدّ من التماس دليل آخر يدلّ على تنزيل المؤدى منزلة المعلوم ليترتب الحكم . قلت : إنّ الموضوع المركب من العلم ومتعلقه ليس مركبا خارجيا حتى يحتاج كلّ جزء منه إلى تنزيل يخصّه ، بل يكون مركبا تحليليا غير محتاج إلى تعدّد التنزيل ، حيث إنّ المحرزية بالكسر والمحرزية بالفتح متضايفتان ولا يعقل انفكاك إحداهما عن الأخرى ، إذ لا يعقل وجود المحرز بالكسر بدون المحرز بالفتح ، فإذا صارت الأمارة محرزة بالكسر فلا محالة يلازمها وجود المحرز بالفتح ، فتنزيل الأمارة منزلة القطع كاف في ترتب الحكم المترتب على العلم ومتعلقه فدليل حجيّة الأمارة كاف في تنزيل المؤدى أيضا . نعم يرد إشكال آخر وهو أنّ ظاهر الدليل الذي اخذ العلم موضوعا هو العلم الوجداني لا مطلق الإحراز ولو كان تعبديا ، وبعد ظهور دليل موضوعية العلم في خصوص العلم الوجداني لا سبيل إلى جعل الأمارة مقامه . والحاصل أنّه بناء على مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه - من كون المجعول في الأمارات المحرزية والوسطية ، وتتميم الكشف بالمعنى الصحيح وهو إمضاء الشارع لها وبناؤه في